St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

695- لماذا أمر الله موسى بأن يعلق رمانات وجلاجل من ذهب في جبة هارون (خر 28: 33)؟ هل فعل هذا، حتى إذا دخل هرون الهيكل مُحدثًا تلك الجلبة يستفيق الله الساكن في الهيكل من غفوته؟ وهل هناك صلة بين هذه الجلاجل وبين الطقوس الوثنية لطرد الشياطين وقرع أجراس الكنائس لإسكات العواصف؟

 

ج: 1- أمر الله موسى بأن يصنع جبة الرداء لهارون من القماش الأسمانجوني ذو اللون الأزرق السماوي، إشارة إلى طبيعة الكاهن السماوية، وقال القديس يوحنا ذهبي الفم " يليق بمن يقوم بدور قيادي أن يكون أكثر بهاءً من أي كوكب منير، فتكون حياته بلا عيب، يتطلع إليه الكل ويقتدون بسلوكه"(1) كما أمر الله موسى أن يعلق في جبة الرداء رمانات وجلاجل، فالرمانات عبارة عن كرات مصنوعة من خيوط مجدولة ذات ألوان زرقاء وبرتقالي وأحمر قاني، ولكل لون رمزه الجميل، فاللون الأسمانجوني الأزرق يشير للسماء في سموها وقداستها، والأرجوان أي البرتقالي يشير للمُلك، والقرمز أي الأحمر القاني يشير للدم. أما الجلاجل فهي عبارة عن أجراس من ذهب، وكانت توضع بالتبادل مع الرمانات، وهذه الرمانات والجلاجل " تكون على هرون للخدمة ليُسمع صوتها عند دخوله إلى القدس أمام الرب وعند خروجه لئلا يموت" (خر 28: 35) وقطعًا ليست لإيقاظ الإله الذي تصوّره الناقد أنه يغط في نوم عميق، فإلهنا الحي " لا ينعس ولا ينام حافظ إسرائيل" (مز 121: 4) ولم يقل الكتاب أنها صُنعت ليسمعها الله، إنما قال " ليُسمع صوتها " والذي يسمع أو لا يسمع هو بلا شك الشعب، فعندما يؤدي هرون خدمته ويخرج ويدخل من القدس وللقدس، وبسبب شدة الزحام لا يراه الكثيرون، ولكن من صوت الجلاجل يتعرف الشعب على مكانه ويتابعون معه الصلوات والطقوس التي يؤديها، وقال يشوع بن سيراخ عن هرون " نطَّقه حلة مجد. ألبسه كمال الفخر وأيده بأدوات العزة. السراويل والثوب... وجعل حوله الرمانات من ذهب مع جلاجل كثيرة من حوله. ليرن صوتها عند خَطوِه ليُسمع الصليل في الهيكل ذكرًا لبني شعبه" (سي 45: 9 - 11).

 

St-Takla.org Image: Bells of pure gold were sewn around the hem with woven pomegranates between them. When the High priest went into the Most Holy Place those outside could hear the bells as he moved around and know he was still alive. (Exodus 28: 33-35) - "Moses and the Tabernacle" images set (Exodus 25 - 40): image (25) - Exodus, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "وتصنع على أذيالها رمانات من أسمانجوني وأرجوان وقرمز، على أذيالها حواليها، وجلاجل من ذهب بينها حواليها. جلجل ذهب ورمانة، جلجل ذهب ورمانة، على أذيال الجبة حواليها. فتكون على هارون للخدمة ليسمع صوتها عند دخوله إلى القدس أمام الرب، وعند خروجه، لئلا يموت" (الخروج 28: 33-35) - مجموعة "موسى وخيمة الاجتماع" (الخروج 25 - 40) - صورة (25) - صور سفر الخروج، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Bells of pure gold were sewn around the hem with woven pomegranates between them. When the High priest went into the Most Holy Place those outside could hear the bells as he moved around and know he was still alive. (Exodus 28: 33-35) - "Moses and the Tabernacle" images set (Exodus 25 - 40): image (25) - Exodus, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media.

صورة في موقع الأنبا تكلا: "وتصنع على أذيالها رمانات من أسمانجوني وأرجوان وقرمز، على أذيالها حواليها، وجلاجل من ذهب بينها حواليها. جلجل ذهب ورمانة، جلجل ذهب ورمانة، على أذيال الجبة حواليها. فتكون على هارون للخدمة ليسمع صوتها عند دخوله إلى القدس أمام الرب، وعند خروجه، لئلا يموت" (الخروج 28: 33-35) - مجموعة "موسى وخيمة الاجتماع" (الخروج 25 - 40) - صورة (25) - صور سفر الخروج، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا.

2- تشير الرمانات ببذورها الكثيرة إلى الثمر المتكاثر الحلو في حياة الكاهن. أما الأجراس فأنها تشير إلى الكرازة والمجاهرة بكلمة الله، ويرى الشهيد يوستين أن عدد الأجراس في جبة هرون كان اثنتي عشر جرسًا إشارة للتلاميذ الاثني عشر الذين خرج منطقهم للعالم أجمع وبلغت أصواتهم إلى أقطار المسكونة.

 

3- حاول النقاد ربط صلصلة الجلاجل بالطقوس الوثنية لطرد الشياطين وقرع أجراس الكنائس لإسكات العواصف، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فمثلًا قال " جيمس فريزر " أن هذه الجلاجل الذهبية مأخوذة من عادات الشعوب التي كانت تدق الأجراس اعتقادا منها أن صليل الأجراس يطرد الأرواح الشريرة ويُفزع الشياطين، ولهذا السبب أيضًا كانت الكنائس تدق أجراسها عندما تهب عاصفة اعتقادا بأن الشياطين هي التي تسبب العواصف، وأن الكنائس تدق أجراسها أيضًا عند موت إنسان، وذلك لطرد الشياطين التي تقف عند سريره تريد قبض روحه، أو لطرد الشياطين التي تناوش الروح في طريقها لعالم الأرواح، وقد صوَّر " و. دي ويردي " في " الأسطورة الذهبية " برج كاتدرائية ستراسبورج ليلًا، وقد ثارت حوله الزوابع، وحامت الشياطين تحاول تمزيق الصليب وإسكات صليل الأجراس فقال {لوسيفر، أهبط، أهبط... حلق إلى أسفل... أمسك الأجراس المصطنجة... وحطمها حتى يُسمع رنين اصطدامها بالرصيف... أقتلعها من برجها الطائر... أيتها الأصوات... إن كل صخبك... لا قيمة له... فلقد مُسحت كل الأجراس بالزيت... وعُمدت بالمياه المقدَّسة... وهي تتحدى كل ما لنا من قوة}"(2).

كما يقول " جيمس فريزر " بأن هنود " بويبلو " في أريزونا يطردون السحرة بقرع النواقيس، وفي الصين يطردون الأشباح بقرع الطبول النحاسية وغيرها، كما يضربون بسيوفهم ويطلقون أعيرتهم النارية في الهواء لقتل الأرواح الشريرة غير المرئية، وفي قبيلة " كيرانتي " التي تسكن وسط الهملايا عندما يدفنون الميت كان يسير الكاهن مع الجثمان والمودعين إلى القبر، وهو يقرع وعاء نحاسيًا بعصا من وقت لآخر بقصد مناشدة روح الميت لترحل في سلام، وطرد الأرواح الشيطانية حتى لا تعوق انطلاقها من هذا العالم... وفي قبيلة " بوجو " التي تسكن شمال الحبشة عندما تضع الأم طفلها، كانت قريباتها يشعلن النار عند باب بيتها، بينما تقرع الأجراس بقوة، وكل هذا بهدف طرد الأرواح الشيطانية، وفي أماكن أخرى كانوا يربطون أجراس صغيرة في أرجلهم بقصد إبعاد الأرواح الشريرة عن هذا الطفل المولود، وفي بعض الأماكن عندما كانت تتعسر الولادة كانوا يقرعون الطبول ويطلقون الأعيرة النارية، ويضربون بالسهام والسيوف في الهواء بهدف إزعاج الأرواح الشريرة التي تعوق عملية الولادة... وأن الخلاخيل التي تصنعها البنات في أرجلهن فهي توضع بهدف إبعاد الأرواح الشريرة، وفي بعض الأماكن كانوا يعلقون جرسًا على باب البيت، فالداخل يضربه برأسه، ليس إعلانًا عن حضوره إنما بهدف طرد الأرواح الشريرة، فلا تدخل معه إلى البيت(3).

ثم يقول " جيمس فريزر".. " ربما ساعد ما أشرنا إليه في هذا الفصل من عادات ومعتقدات على استجلاء العادة اليهودية التي بدأنا الفصل بالحديث عنها، بل وتفسيرها، سواء أعتقد العبريون في أن الكاهن الذي يخطو فوق عتبة المكان المقدَّس بردائه البنفسجي، كان يقوم بطرد الشياطين أو يعمل على جذب انتباه الرب برنين الأجراس الذهبية وصليلها"(4).

تعليق: هل يمكن أن موسى النبي الذي تسلَّم الإيمان القويم منذ طفولته، وأبى أن يُدعى ابنًا لابنة فرعون " مفضلًا بالأحرى أن يُذَّل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية" (عب 11: 25) - يقتبس الطقوس الوثنية من الهند والسند، ويضع هذه الاقتباسات في التوراة؟! وهل يُعقل أن رئيس الأنبياء يظهر كأكبر مزوّر إذ يقتبس العادات الوثنية، بل وينسبها لله تبارك اسمه على أنه قائلها؟!! وإن كانوا في القرون الوسطى كانوا يقرعون أجراس الكنائس عند هبوب العواصف استمطارًا للرحمة الإلهية، فلماذا يفسرها النقاد على أنها طرد للأرواح الشريرة التي تثير هذه العواصف؟! وأيهما أسبق كهنوت العهد القديم، أم قرع الأجراس في القرون الوسطى؟!!

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) أورده القمص تادرس يعقوب - الحب الرعوي ص 654.

(2) الفولكلور جـ 3 ص 170، 171.

(3) راجع الفولكلور جـ 3 ص 165 - 218.

(4) الفولكلور جـ 3 ص 218.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/695.html

تقصير الرابط:
tak.la/grkx559