St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   macarius
 
St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   macarius

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب القديس مكاريوس السكندري (أبونا المطران حكالي حكاية) - أ. حلمي القمص يعقوب

8- التنقيب في منطقة القلالي

 

والأمر العجيب انني ذات مرة كنت مسافرا الي سويسرا فوجدت مجله "سويس اير" " swiss air "في الطائرة ‘ فتحتها لاتصفحها واذ بي اجد مكان تحت اسم "كيليا" kellia ‘ فتسألت ماذا يقصدون بهذا الاسم؟.. لعله منتج جديد!..‘

وعندما قرأت المقال ‘ هذا المقال هزني من اعماقي ‘ فإنه يتحدث عن منشوبيات جبل القلالي والحفريات التي تجري فيها بواسطة البعثة السويسرية والبعثة الفرنسية ‘ والمقال يُعرف القارئ بهذه المنطقة وقيمتها الاثرية الكبيرة ‘ ثم تُختتم بنداء انساني للعالم للتبرع للمساهمة في حفريات منطقة القلالي... هذا المقال حركني لشراء ارض في هذه المنطقة وعمل كنيسة فيها ‘ وفعلًا ربنا سهل الامور واشترينا بنعمة الرب قطعة ارض تتراوح من 40 إلى 50 فدان ‘ والارض هنا وضع يد ‘ يعني نشتريها مرتين مرة من الذي يضع يده عليها ومرة ثانيه من الدولة ‘ لكننا لم نوفق من الشراء من الدولة لأن مصلحة الآثار تضع يدها على هذه المنطقة الأثرية ‘ ولكنهم سمحوا لنا بوضع اليد على 32 فدان، وسمحوا لنا بتسويرها وإقامة منشآت عليها، فبدأنا ببناء الكنيسة، ودعيناها بإسم السيدة العذراء والقديس مكاريوس السكندري، وتم سيامة كاهن يقوم على خدمتها ورعاية سكان المنطقة، وبدأت ملامح المنطقة تظهر لنا أكثر، وإشتريت مراجع كبيرة أجنبية وبدأت أقرأ عن المنطقة حتى صار لى اليقين الكامل انها منطقة القلالي، ولاسيما انها تبعد نفس المسافة تقريبًا التي ذكرها التاريخ من قرية البرنوجي حيث كانت منطقة نتريا.

وهنا تعرفت على البعثتين السويسرية والفرنسية اللتان تقومان بعمل حفائر في المنطقة، وعرفت أن البعثة الفرنسية تابعة للمعهد الفرنسي في القاهرة في حيّ المنيرة بجوار قصر العيني، وأن المعهد الفرنسي هو الذي تولى مسئولية طباعة نتائج الحفريات التي بدأت نحو سنة 1932 أو 1936 م، ووضعوا خرائط للمنطقة، وحددوا أماكن المنشوبيات ووضعوها على الخريطة عبارة عن نقاط صغيرة، ويتراوح عدد المنشوبيات من 600 إلى 1000 منشوبية، وفي بطولاتهم الضخمة باللغة الفرنسية... تجد في صفحة صورة المنشوبية، وفي الصفحة المقابلة وصف المنشوبية والشكل المعماري لها والرسم الهندسي، وفي هذه المجلدات الضخمة وضعوا تصور تاريخي للمنطقة، وكيف بدأت فيها الرهبنة القبطية، وكيف تطورت، وكيف إنتهت، وخصائص الحياة الرهبانية... إلخ.

St-Takla.org Image: Ancient fresco around St. Macarius of Alexandria Monastery (image 4), Cells Mount, Beheira, Egypt. صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة جصية أثرية (فريسكو) حول دير القديس مكاريوس السكندري (صورة 4)، جبل القلالي، البحيرة، مصر.

St-Takla.org Image: Ancient fresco around St. Macarius of Alexandria Monastery (image 4), Cells Mount, Beheira, Egypt.

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة جصية أثرية (فريسكو) حول دير القديس مكاريوس السكندري (صورة 4)، جبل القلالي، البحيرة، مصر.

وتعرفت على أفراد البعثتين وشكرتهم وشجعتهم ودعوتهم لحفل شاي في المطرانية في دمنهور، وعرفت انهم يأتون للعمل مرتين في العام، مرة في شهريّ إبريل ومايو، والأخرى في سبتمبر وأكتوبر، حتى يكون الطقس مناسبًا ويُحضرون عمال متخصصين في التنقيب عن الآثار من بلدة " دراو " بصعيد مصر، فالعامل يعرف كيف يضرب الفأس فتُخبره الأرض عن أسرارها وتُخرج له كنوزها دون أن يُتلف أو يحطم أثرًا حتى لو كان مجرد آنية فخارية.

 وعندما سألتهم: هل وجدوا مخطوطات أو أجساد قديسين أو أدوات كنسية، أو أيقونات، أو ما شابه ذلك، فأخبروني انهم لم يجدوا مثل هذه الأشياء لأن رحيل الرهبان من هذه المنطقة كان رحيلًا هادئًا، ولم يكن رحيلًا مفاجئًا بسبب هجوم مفاجئ عليهم أو ما شابه ذلك، ولكنهم في رحيلهم حملوا كل ما يخصهم، بإستثناء بعض الأيقونات رُسمت على الجدران، فقد تركوا المنطقة وإتجهوا للإسقيط، وهذه البعثات تميل جدًا للأمانة العلمية.

وقد أعطوا في عملهم كل منشوبية رقم معين، وركزت العمل على المبنى رقم 219 لإعتقادهم بأهمية المكان إذ تلتف حوله المنشوبيات، وعندما كشفوا التراكمات الترابية عن بعض المنشوبيات وجدوا جدرانه السميكة مبنية بالطوب الطفلي، ويوجد مقاسين للطوب، فبعضه مقاسه 40 ×20 × 7 سم، والآخر مقاسه 42 × 42 × 10 سم، وكانوا يستخدمون الطفلة كمونة للبناء، وكان من الممكن إنشاء قلاية أو أكثر في يوم واحد وسقف القلاية عبارة عن قباب، وأرضية القلاية دكّة من الزلط والجبس وحُمرة، وترتفع فرشة الأرضية إلى الجدران من أسفل بإرتفاع نحو 50 سم (وزرة)

وبعض القلايات كانت في الأرضية أحجار جيرية مربعة جهة الشرق، مما يفيد بأنها المكان المخصص لصلاة الراهب. أما خزانات المياه والآبار وأحواض الغسيل والمراحيض فكانت جدرانها تقام من الطوب الأحمر.

وتكثر الطاقات في الجدران السميكة حتى تصل أحيانًا إلى ثمان طاقات في الحجرة الواحدة كما هو واضح من الغرفة رقم (17) مختلفة الأشكال والأعماق، بعضها على شكل دولاب حائط بداخله دعائم الأرفف وحوله زخارف، مما يفيد بانه كان يُستخدم كمكتبة لحفظ المخطوطات، وعمقه نحو 20 سم، ومنها ماهو أقل عمقًا نحو 10 سم مما يفيد انها كانت توضع فيها الأيقونات، كما تُستخدم الطاقات لوضع السُرج ومستلزمات الراهب...

وفي شرقية الصالة رقم (12) يوجد أيقونة جدارية للسيد المسيح على الصليب، وبعض هذه الطاقات كانت تأخذ أشكالاَ هندسية بديعة.

وفي بعض الجدران وُجدت أجران مدفونة لا يظهر منها سوى فوهتها، وكانت تُستخدم لتخزين الخبز أو المأكولات الجافة، ووُجدت لوحات جدارية حملت مراثي أو أسماء أو أحداث معينة، فعثرت البعثة على قطعة كاملة من صلاة يسوع منقوشة على الحائط.

وفي الصالة رقم (34) وُجد رسم جميل لمارمينا على الحائط الغربي، من صنع رسام محترف، وفي الصالة رقم (12) وُجدت لوحة رسم عليها السيد المسيح يمسك الإنجيل بيده اليسرى، وباليمنى يبارك حيث يلتقي الإبهام بطرف البنصر.

وعثرت البعثة على سجل تذكاري محفورًا على إحدى الطاقات جاء فيه:" تذكار نياحة الأخ السعيد المطوَّب مينا بن خائيل الذي من مدينة الأميرية، وكان هذا الأخ إنسانًا بحق قد أكمل وحفظ وصايا أبائنا القديسين، ورقد في الساعة الثامنة عشر من ليلة الخامس من أمشير سنة 445 لدقلديانوس (729 م) اذكروه يا اخوة ليعطي المسيح راحة لروحه، آمين آمين مع كل قديسيه، واذكرونى أنا أيضًا الخاطئ الضعيف الذي كتب هذا حتى يقبل المسيح توبتي ويصفح عن خطاياي. أمين أمين أمين"..

كما عثرت البعثة على كتابات عربية يصعب قراءتها على الحوائط كُتبت بقصد تشويه الصورة الجدارية،وتفيد دخول العرب لهذه القلالي ومحاولة تخريبها والسكنى فيها.

وفي هذه المنطقة قام الرهبان بزراعة الخضروات مثل الفجل والجرجير والسريس والهذباء والبازنجان والطماطم. وكانت الزراعة تتم في احواض بجوار الآبار أو بجوار احواض تخزين المياه التي كانت تُستخدم لتخزين المياه للزراعة أو للشرب، والأمر العجيب أن الصرف الصحى كان متطورًا جدًا،فبعض الدورات في الدور الثانى ولها صرف خارج المبنى.

والحقيقة أننى ألوم نفسي كثيرًا لأننى تأخرت بعد سيامتى إثنى عشر عامًا حتى التفت لهذه المنطقة الأثرية،والزراعة تزحف فيها سريعًا، فكل مرة كنت آتى إلى هنا أجد قطعة أرض صحراوية تتحول إلى أرض زراعية فتدمر الآثار التي في طياتها، وترعة النوبارية أخذت من المنطقة الأثرية، وكذلك شريط السكة الحديد، ولو التفتنا للمنطقة من قبل ربما استطعنا الحفاظ على منطقة أكبر...نشكر ربنا أن المساحة وصلت الأن إلى 66 فدان منها 32 فدان المُسورة. ثم اشترينا 16 فدان وبعد ذلك 18 فدان... لقد أحسست بالتبكيت لأن الاجانب سبقوناإلى هذه المنطقة ونحن لم نكن نعلم عنها شيئًا، ولاسيما أنها في ايبارشيتى وهذه مسئوليتى فالتهب قلبي.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

لذلك

أوجه نداء وطنى وهو نداء كنسي ايضًا في نفس الوقت...

نداء لكل اخوتى الآباء المطارنة والأساقفة بلا استثناء...

على كل واحد منهم أن يبحث بجدية عن التراث القبطى والآثار القبطية ويعمل على إحيائها...

لابد للأسقف أن ينزل ويتجول بنفسه ليتعرف على هذه الكنوز... فلو لم آتِ إلى ذا المكان وأتجول فيه بنفسي وأسير مسافات طويلة ما كنت قد اكتشفت هذا الكنز الثمين، ولضاعت هذه المنطقة بالكامل تحت الزحف الزراعى السريع... هذه خدمة للوطن وللسياحة وللكنيسة...

 

أبونا سمعان... البعض يتصور أن الرهبنة في مصر اقتصرت على اماكن قليلة مثل وادى النطرون والجبل الشرقي وأخميم ونقادة...

والحقيقة أن الرهبنة في مصر انتشرت في كل صحاريها، عندما دخل العرب مصر كان تعدد السكان نحو 24 مليون، فمن الممكن أن يخرج منها مائتى ألف للرهبنة، وهذا عدد ضخم جدًا جدًا بالمقارنة بعدد الرهبان في هذه الأيام... مصر هي التي علمت العالم كله الرهبنة، وهناك مناطق أثرية قيمة تحتاج لمن يهتم بها مثل الآثار التي على أرض سيناء وسانت كاترين والعريش والفرما والزقازيق وتل بسطا وديرالبغل في المعادى بالقاهرة وكنيسة كوستيكا على طريق الكورنيش في القاهرة.

 

أبونا المطران: لقد التقيت بأخر أربع وزراء للآثار أخرهم "دكتور محمود الدماطى" وأخبرتهم بأهمية هذه المنطقة الأثرية التي إهتم بها الأجانب قبلنا وقدمت لهم مجموعات من المراجع الأجنبية التي تتحدث عن هذا التراث الانسانى العظيم، وطالبت مرارًا وتكرارًا بتسوير المنطقة وإنقاذها من الزحف الزراعى، أو إعطائنا الحق في تسويرها ولو أن مساحتها ضخمة جدًا وهى أكثر بكثير من امكاناتنا الماديه.

سمحوا لنا بتسوير أثار لكنيسة قديمة ومنشوبية، وبلا شك أن الأيام القادمة ستحمل اكتشافات عظيمة فيما زالت الأرض تحتفظ بها في باطنها، خارج أسوار هذه المنطقة يوجد منطقتين أثريتين على اليمين وعلى اليسار (عريمة وعجيلة).


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/macarius/excavation.html

تقصير الرابط:
tak.la/bz6p87s