St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   jesus-eucharist
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المسيح في سر الإفخارستيا - القمص تادرس يعقوب ملطي

7- سرّ الفصح الجديد

 

الوجبات الطقسية القديمة(82)

لقد عرفنا -قبل المسيحية- وجبات طقسية ثلاث، أحدها يحمل طابعًا ذبيحيًا قدسيًا Sacramental، والأخريتان هما نوع من البركة ليس إلاَّ.

1.     عشاء السبت "وجبة قديش(83)"

لا يمكن أن يكون أن يكون العشاء الأخير إحدى "وجبات قديش"، لأن هذه الوجبة لا تستخدم إلاَّ ليلة السبت "مساء الجمعة" أو ليلة العيد.

فعندما تبدأ النجوم في الظهور بعد الغروب، وبعدها يضاء "سراج السبت"، يتلو رب البيت البركة على كأس نبيذ، وهو جالس على المائدة بين أفراد العائلة والضيوف. ثم يشرب الكأس من بعده الحاضرون. وبعد الانتهاء من الطعام تُقام "القديش"، الذي في حقيقته ليس "وجبة" ولا هو ذبيحة، ولا يحمل عملًا ذبيحيًا، إنما مجرد بركة.

2.     وجبات "الشبورة" أو "الحبورة"

يقوم بها الأصدقاء عندما يجتمعون مع بعضهم بعضًا. وهي تحمل مسحة الولائم الخاصة بالمناسبات، كتلك التي تُقام في مناسبات الخطبة أو الزواج، أو الجنازات، حيث يشعر الضيوف بإلتزامهم بالمشاركة.

في هذه الوجبات الطقسية يأخذ رب البيت قطعة خبز، يتلو عليها صلاة قصيرة(84)، ثم يكسرها ويقوم بتوزيعها على الحاضرين حول المائدة. وبعد العشاء تعبر الكأس جميع الحاضرين يشربون منها. هذه الوجبة لا تحمل أي عمل ذبيحي أو قدسي...

3.      عشاء الفصح أو البصخة

وهو بحق رمز للفصح الحقيقي، المسيح، حمل الله. يقول الرسول بولس(85): "لأن فصحنا أيضًا المسيح قد ذُبح لأجلنا...".

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الفصح في العهد القديم

كلمة بصخة أو فصح Pasch(86) تعني "اجتياز"، إذ اجتاز الملاك المهلك المنازل المدهونة بدم الخروف.

بحسب الشريعة، كان يتعين على كل عائلة أن تجتمع معًا سنويًا في كل عيد ليأكلوا عشاء الفصح، بطقس معين. وقد وجد هذا الطقس مسجلًا في المشناه(87) Meshnah، يمكن تلخيصه كما يلي(88):

1.      يقوم رب العائلة بذبح الخروف، وينضح الدم عند المذبح.

2.      تؤكل الوجبة عند حلول المساء.

3.      يُمزج الكأس الأول من النبيذ، ثم يبارك الله من أجل حلول العيد ولأجل الكأس.

4.      بعد طبق مبدئي يؤكل قبل مائدة البركة التي اعتادت الوجبات اليهودية أن تبدأ بها وما يلحقها من كسر الخبز.

5.      تعد المائدة غير العادية، وهي تشتمل على فطير وأعشاب مرة، سبق أن تناولها أسلافهم ليلة تحررهم، تلك الليلة المشهورة منذ زمن بعيد.

6.      يمزج الكأس الثانية.

7.      يسأل أحد الأطفال أباه: لما تختلف هذه الليلة عن كل ليلة؟

8.      يقص الأب رواية "الخروج" موضحًا ثلاث نقاط:

‌أ.        الفصح كفدية.

‌ب.    الفطير غير المختمر.

‌ج.     الأعشاب المرّة إشارة إلى الله الذي عبر بآبائهم من مرارة العبودية إلى الحياة المبهجة. لهذا يشربون أيضًا خمرًا علامة الفرح والسعادة.

9.      تختم الرواية بتلاوة الجزء الأول من مزامير الـ"هليل" أي مزامير الحمد، التي تتغنى بعظمة الرب وخلاصه (مز 112-17).

10.  يكسر الخبز ويوزع، ثم تؤكل الوجبة كالمعتاد.

11.  تمزج الكأس الثالثة، التي تدعى بكأس البركة، حيث تعبر على جميع الحاضرين، يشربون منها.

12.  أخيرًا تتلى بقية مزامير الهليل مع الكأس الرابعة.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Jesus Fulfills the Passover: the lamb, blood on the door-posts - illustration from "Communicating Christ" book, Bogota, Colombia صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يسوع يتمم الفصح: خروف الفصح، الدم على القوائم - من صور كتاب توصيل المسيح، بوجوتا، كولومبيا

St-Takla.org Image: Jesus Fulfills the Passover: the lamb, blood on the door-posts - illustration from "Communicating Christ" book, Bogota, Colombia

صورة في موقع الأنبا تكلا: السيد المسيح يسوع يتمم الفصح: خروف الفصح، الدم على القوائم - من صور كتاب توصيل المسيح، بوجوتا، كولومبيا

عشاء الفصح والإفخارستيا

أسس ربنا "سرّ الإفخارستيا" على نمط ليتورچية "عشاء الفصح"، فبعد تناول عشاء الفصح قدم الفصح الحقيقي، مبرزًا ذات المفاهيم للفصح، لكن لا خلال الظلال بل في الحق عينه.

 

1.     إنه ذكرى

حسب الطقس الخاص بالفصح، يحسب كل ابن لإبراهيم، أنه ينال محبة الله الخلاصية كعطية خاصة به هو شخصيًا، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ففي الحقيقة عشاء الفصح ذكرى لأحداث ماضية، بقصد ممارسة الأعمال الله الخلاصية في حياتهم كأمرٍ حاضر، مترجين الخلاص المقبل والعهد الأبدي الجديد الذي يقيمه المسيا بينهم وبين الله، هذا الذي سبق فتنبأ عنه الأنبياء.

هذا المفهوم شهدت به كتابات الحاخامات(89)، إذ كانوا يعرفون ليلة الفصح أنها:

ذكرى سنوية لخلقة العالم،

وذكرى سنوية لختان إبراهيم،

وذبيحة إسحق،

وخروج يوسف من السجن،

والعتق -المنتظر- من السبي،

وظهور المسيا،

ومجيء موسى وإيليا،

وقيامة الآباء،

ونهاية العالم!

كان هذا العيد غنيًا بذكرياته ووعوده التي يحققها المسيا. وإذ جاء المسيا منح بالفعل الكنيسة الخلاص الحقيقي من عبودية الخطية والموت والتمتع بحرية مجد أولاد الله، متمما عشاء الفصح بتقديمه ذبيحة الإفخارستيا.

يقول الأب ميلاتو من ساردس:

يتحقق سرّ الفصح في جسد الرب...

فقد اُقتيد كحمل، وذبح كشاة، مخلصًا إيانا من عبودية العالم (مصر)، ومحررنا من عبودية الشيطان كما من فرعون، خاتمًا نفوسنا بروحه، وأعضائنا الجسدية بدمه...

إنه ذاك الواحد الذي خلصنا من العبودية إلى الحرية، ومن الظلمة إلى النور، ومن الموت إلى الحياة، ومن الظلم إلى الملكوت الأبدي...

إنه ذاك الذي هو (فصح) عبور خلاصنا...

هو الحمل الصامت... الذي أخذ من القطيع، واُقتيد للذبح في المساء، ودُفن بالليل.

من أجل هذا كان عيد الفطير مُرًا، كما يقول كتابكم المقدس: تأكلون فطير بأعشابٍ مُرّة،

مرة لكم هي المسامير التي استخدمت،

مر هو اللسان الذي جدف،

مرة هي الشهادة الباطلة التي نطقتهم بها ضده...(90)

الأب ميلاتو من ساردس

 

2.     الشكر

عشاء الفصح في روحه وطقسه هو ذبيحة شكر، به يقدمون لله الشكر من أجل خلاصه العجيب.

فالفصح يعلن عناية الله خلال حلوله في وسطهم فيترنمون بمزامير الحمد والشكر، وقد جاء سرّ الإفخارستيا ذبيحة شكر حقيقية(91).

 

3.     عشاء اسخاتولوچي (أخروي)

هناك تقليد قديم يقول أنه في عيد الفصح يأتي المسيا، والملكوت ومائدته يحلان. ولا يزال اليهود إلى يومنا هذا في كل عيد فصح يترجون أمرًا واحدًا، هو مجيء المسيا ليملك إلى الأبد. وقد جاء يسوع المسيح، ووهبنا جسده المكسور ودمه لكي ننعم بالأبدية، إذ فيه اجتزنا مملكة الخطية وعبرنا إلى ملكوته الأبدي. فسرّ الإفخارستيا دخلنا ملكوته لنلتقي به وجهًا لوجه إلى الأبد.

يقول القديس هيبوليتس:

[يحتفل اليهود بفصح أرضي رافضين ما هو سماوي، أما نحن فنقدس السماوي مجتازين ما هو أرضي...

قال موسى: "هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور، هو لكم أول شهور السنة" (خر 12: 2).

بهذا يعني أن ذبيحة الفصح الحقيقي، بالنسبة لنا، هي بدء الحياة الأبدية... فيليق بالعارفين بهذا أن يشتاقوا إلى التمتع ببدء هذه الحياة، رافضين النكوص إلى الفصح القديم الذي زال. "نحن الذين متنا عن الخطية كيف نعيش بعد فيها؟!" (رو 6: 2)

تحفظ الذبيحة لدى المخلصين حتى قرابة مساء اليوم الخامس، فتذبح الفدية، ويعبر الموت، ويتمتع المخلص باستنارة دائمة، إذ يكون القمر في طوال الليل في كمال استضاءته يلحقه نور النهار الذي هو الخامس عشر من الشهر(92).]

القديس هيبوليتس

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(82) See: Joachim Jeremias: the Eucharistic work of Jesus.

Jungmann: The Early Liturgy, p 31.

(83) “Kiddus” is a Hebrew word means “sanctification”.

(84) He prayed, “Praised be Jehovas, our God, the king of the world, who brings the bread forth from the earth ...”.

(85) 1Cor 5 : 7.

(86) “Pasch” is the Greek from for the Hebrew “Pasch” ...

(87) “Mishnah”

(92) Derivatives from Hipp.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/jesus-eucharist/new-pascha.html

تقصير الرابط:
tak.la/8gpm229