St-Takla.org  >   Full-Free-Coptic-Books  >   His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online  >   64-Entelak-Al-Rouh
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب انطلاق الروح - البابا شنودة الثالث

33- اتركيني الآن

 

"هذه المقالة ليست لكل واحد، إنها درجة روحية معينة، الذين هم أقل منها، لا ينتفعون بها".

 

هوذا أنا هكذا يا رب أتدخل باستمرار فيها لا يعنيني. لست أقصد التدخل في شئون غيري من الناس، كيف يتصرف، وكيف تتصرف أنت معه -ولو أنني أقع كثيرا في هذا الخطأ- وإنما أقصد تدخلي في شئون نفسي. بينما هي أمور لا تعنيني أنا بقدر ما تعنيك أنت...

نفسي ليست ملكي، وإنما هي ملكك، اشترها بدمك الكريم فأصبحت لك. وليس لي بعد أن أتدخل في شئونها، لأنك أنت تدبرها حسب مشيئتك الصالحة الطوباوية.

على إذن أن أنظر وأمجدك.

St-Takla.org Image: A Coptic Orthodox monk walking in the wilderness (ascetic, solitaire). صورة في موقع الأنبا تكلا: راهب قبطي أرثوذكسي يسير في الصحراء (ناسك، الوحدة، التوحد).

St-Takla.org Image: A Coptic Orthodox monk walking in the wilderness (ascetic, solitaire).

صورة في موقع الأنبا تكلا: راهب قبطي أرثوذكسي يسير في الصحراء (ناسك، الوحدة، التوحد).

متى يأتي الوقت الذي لا أتدخل فيه في شئون نفسي، وإنما أتركها لك: حيثما تسيرِّني أسير، وكيفما تصيرني أصير؟ متى أرض بحالتي التي ارتضيتها أنت لي، فلا ألِح عليك في تغييرها كأنك غافل عن صالحي؟

متى تتحول صلاتي من طلب إلى شكر؟ أو متى ابحث عن شيء أطلبه فلا أجد لأني لست أجد خيرًا لي الآن مما أنا فيه...؟

متى يأتي الوقت الذي يصبح فيه عملي الوحيد هو ألا أعمل شيئًا، وإنما اترك نفسي في يديك وأنساها هناك، ولا أذكر إلا هاتين اليدين اللتين جبلتاني وصنعتاني واللتين كنت تضعهما على كل واحد فتشفيه.

متى أؤمن بك الإيمان كله. فاستأمنك على حياتي تدبرها كيف تشاء، أنت يا صانع الخيرات، دون أن أقحم نفسي في عملك هذا وأتلصص متجسسًا عليك لأري ماذا تعمل بي!! وكيف تعمل... وهل عملك مقبول أم لا! وهل يستدعي الأمر تدخلًا مني أم لا يستدعي؟

آه يا رب كم أنا وقح في تصرفي معك! جاهل أنا وأتدخل في أعمال حكمتك محاولًا أن أوقفها لأنفذ مشورتي الغبية!! كم يكون أحكمني لو أنني سكت وأخذت منك موقف المتفرج لا موقف الشريك. إذن لكنت أرى عجائب من حكمتك....

إنني يا رب أفكر كثيرًا في ذاتي، ولا أفكر ولو قليلًا فيك أنني أثق كثيرًا بذاتي، ولا أثق ولو قليلًا بك. ذاتي هي صنمي متى يتحطم لكي أعبدك العبادة الحقة؟ إن كنت لا أحطم بنفسي هذا الصنم لكونه جميلًا في عيني، أو لكونه محبوبًا لديَّ جدًا، فتول أنت يا رب تحطيمه، وعند ذلك لا يبقى لك منافس في قلبي فأحبك، ولا يبقى لك منافس في إيماني لأعبدك. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). لو كنت يا رب أفكر فيك بقدر ما أفكر في ذاتي، ولو كنت اعتمد عليك بقدر ما أعتمد على مقدرتي الخاصة، ولو كنت أحبك بقدر ما أحب نفسي، إذا لأصبحت مثل أولئك القديسين الذين أنكروا أنفسهم ليعرفوك.

متى تعتقني يا رب من ذاتي؟ متى؟ لا لكي أصير قديسًا، وإنما لكي أجدك.

متى تُخْرِج من الحبس نفسي، وتطلق عبدك بسلام؟ متى أضيع ذاتي من أجلك لكي أجدك؟ وحينئذ أجدها فيك. متى أهلك ذاتي من أجلك؟ أذن لكانت تحيا بك. متى أنظر إلى ذاتي فلا أجدها، وإنما أجدك أنت، متى أنظر إليها فأراك؟ متى أنظر إلى العالم فأراك؟ وإلى الناس فأراك؟ وتصبح لي الكل في الكل وليس سواك.

هي تبيد وأنت تبقي، وكلها كثوب تبلي، وكرداء تطويها فتتغير. ولكن أنت أنت وسنوك لا تفني.

قالوا لي: "أعرف نفسك". وقالوا لي: "أدخل إلى ذاتك". آه يا رب هي ذاتي هذه سبب متاعبي كلها... متى أدخل إليها فلا أجدها؟!...

كم مرة نظرت إلى ذاتي فوجدتها معلقة على الصليب بلا حراك. فلما أمعنت النظر إليها، أبصرتك أنت، ففرحت. لم افرح بذاتي لأنها ورثت الملكوت وإنما فرحت بك لأني وجدتك.

وَيُخَيَّل إليَّ أنني سوف لا أجدك في كل مرة إلا هناك في وادي ظل الموت، لأنني أن سرت في وادي ظل الموت فأنت معي. لقد خلقتنا للحياة، ولكننا بخطيتنا اخترنا لنا الموت، فإذا بك أنت البسيط الذي كل شي طاهر قدامك، تقدس الموت وتجعله لنا بابًا للحياة!! بل هو الباب الوحيد للحياة. "من وجد نفسه يضيعها، ومن أضاع نفسه من اجلي يجدها" "أنكر ذاتك واحمل صليبك واتبعني".

في السنة الأولى من حياتي الرهبانية قرأت لقديسيك أن الرهبنة هي انحلال من الكل للارتباط بالواحد. فعلى قدر استطاعتي حَبَست نفسي عن العالم والناس. ولكن هذا لم يوصلني إلى الارتباط بك. لأنني لم أدخل إلى الوحدة من أجلك، وإنما من اجل نفسي. أما لترضي هي عن ذاتها، أو ليرضى الناس عنها.

لكنني في السنة الثانية عرفت معني الانحلال من الكل بتفسير آخر، وهو الانحلال من نفسي، لأنني أجعلها بالنسبة إليَّ الكل في الكل.

وفي السنة الثالثة أي معني سأعرفه لهذه العبارة؟ لست ادري. ليتني أكون قد نسيتها، ونسيت التفكير في معناها، من فرط الانشغال بك.

كنت أقول عن اجتماعي بالأخوة، أننا باجتماعنا معًا على الأرض هنا نعطل أنفسنا عن الانشغال بالله، وربما نتسبب بذلك في عدم اجتماعنا كلنا هناك معه في الأبدية. وأريد الآن أن أقول أن اجتماعي بنفسي هو الذي يعطلني بالأكثر.

إنني اشعر أنني محتاج، بين الحين والحين، كلما أخلو إلى نفسي، أن أقول لها: "اتركيني الآن، فهذا خيرٌ لنا" اتركيني لكي أخلو بالله، وبهذا أستطيع أن أتمتع بوعده من أن تثبتي فيه". فأجلس -لا مع ذاتي- وإنما مع الله الحال في ذاتي.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/Full-Free-Coptic-Books/His-Holiness-Pope-Shenouda-III-Books-Online/64-Entelak-Al-Rouh/The-Release-of-The-Spirit__33-Leave-Me.html

تقصير الرابط:
tak.la/7vad9h4