St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

1649- هل كان داود يعتقد بفناء الروح بعد الموت بدليل قوله: "لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَوْتِ ذِكْرُكَ. فِي الْهَاوِيَةِ مَنْ يَحْمَدُكَ" (مز 6: 5) (راجع أيضًا مز 30 : 9؛ 88 : 10-12؛ 146: 4؛ جا 9 : 5) أم أن هذه الأفكار من وضع مؤلفي التوراة؟

 

س 1649 : هل كان داود يعتقد بفناء الروح بعد الموت بدليل قوله: " لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَوْتِ ذِكْرُكَ. فِي الْهَاوِيَةِ مَنْ يَحْمَدُكَ" (مز 6 : 5) (راجع أيضًا مز 30 : 9، 88 : 10 - 12، 146 : 4، جا 9 : 5) أم أن هذه الأفكار من وضع مؤلفي التوراة؟

 يقول "د. حسن الباش": " في المزمور السادس... ما يوحي إلى تدخل مؤلفي التوراة في كتابته. فننظر إلى قوله: فأنه ليس في الموت من يذكرك، ومن في مثوى الأموات يحمدك. وهذا يوحي أن الإنسان بعد موته يسير إلى الفناء، وهذه إشارة بضعف إيمان بني إسرائيل باليوم الآخر وانتقال أرواح الصالحين إلى حياة أجمل وأكثر سعادة" (102).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 ج : 1ـ سبق الحديث بشيء من التفصيل عن هذا الموضوع، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد جـ 12 س 1555، 1556، كمـا أننا نضيف هنا دليل آخر عندما " قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى هَا أَنْتَ تَرْقُدُ مَعَ آبَائِكَ" (تث 31 : 16).. فلو كان هؤلاء الآباء قد فنوا، فكيف سيرقد موسى مع الفناء؟! لاحظ أيضًا قول الله عن الموت أنه رقاد، أي أن الإنسان عندما يرقد أي يموت، فحتمًا سيستيقظ في فجر القيامة، ولاحظ الآيات التي قد ساقها الناقد هيَ:

† " لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَوْتِ ذِكْرُكَ. فِي الْهَاوِيَةِ مَنْ يَحْمَدُكَ" (مز 6 : 5).

† " مَا الْفَائِدَةُ مِنْ دَمِـي إِذَا نَزَلْتُ إِلَى الْحُفْرَةِ. هَلْ يَحْمَدُكَ التُّرَابُ. هَلْ يُخْبِرُ بِحَقِّكَ" (مز 30 : 9).

† " أَفَلَعَلَّكَ لِلأَمْوَاتِ تَصْنَعُ عَجَائِبَ أَمِ الأَخِيلَةُ تَقُومُ تُمَجِّدُكَ. سِلاَهْ. هَلْ يُحَدَّثُ فِي الْقَبْرِ بِرَحْمَتِكَ أَوْ بِحَقِّكَ فِي الْهَلاَكِ. هَلْ تُعْرَفُ فِي الظُّلْمَةِ عَجَائِبُكَ وَبِرُّكَ فِي أَرْضِ النِّسْيَانِ" (مز 88 : 10 - 12).

† " تَخْرُجُ رُوحُهُ فَيَعُودُ إِلَى تُرَابِهِ. فِـي ذلِكَ الْيَوْمِ نَفْسِهِ تَهْلِكُ أَفْكَارُهُ" (مز 146 : 4).

† " لأَنَّ الأَحْيَاءَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيَمُوتُونَ. أَمَّا الْمَوْتَى فَلاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَيْسَ لَهُمْ أَجْرٌ بَعْدُ لأَنَّ ذِكْرَهُمْ نُسِيَ" (جا 9 : 5).

 فجميعها تتحدث عن الرقاد الجسدي حيث يتوقف عمل الحواس، وتنطلق الروح إلى مكان الانتظار ويعود الجسد إلى التراب.

 

 2ـ كان الموت في العهد القديم غامضًا ومرعبًا، ولذلك قال بولس الرسول عن السيد المسيح: " وَيُعْتِقَ أُولئِكَ الَّذِينَ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ" (عب 2 : 15)، وفي العهد القديم حسبوا أن الموت خسارة، بينما نظر العهد الجديد للموت على أنه ربح: " لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ" (في 1 : 21).. لقد نزع السيد المسيح شوكة الموت، إذ بموته داس الموت حتى أنه " أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ" (2تي 1 : 10)، فصار المؤمنون بِاسمه يواجهون الموت ببسالة نادرة: " أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ. أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ" (1كو 15 : 55) وصار الحنين يشد الإنسان نحو السماء: " وَنَحْنُ مُسْتَوْطِنُونَ فِي الْجَسَدِ فَنَحْنُ مُتَغَرِّبُونَ عَنِ الرَّبِّ... فَنَثِقُ وَنُسَرُّ بِالأَوْلَى أَنْ نَتَغَرَّبَ عَنِ الْجَسَدِ وَنَسْتَوْطِنَ عِنْدَ الرَّبِّ" (2كو 5 : 6، 8) فقد صار للموت مفهومًا جديد، فبعد أن كان ثمرة من ثمار المخالفة والعقوبة صار هو القنطرة الذهبية التي تنقلنا إلى السماء.

ويقول "القس وليم مارش" عن داود النبي أنه: " يلتمس من الله أن يبقيه حيًّا لكي يحمده. لذلك فإن الحياة بعد الموت غامضة عنده لا شيء من النور فيها. ذلك لأن الرب يسوع وحده هو الذي أنار الحياة والخلود. كذلك فإننا نستطيع أن نسبح الله ونعبده في هذا العالم فقط ونحن في الجسد، أما إذا فارقنا الجسد فلا نستطيع بعد ذلك أن نقوم بواجبنا التعبدي" (103).

 

 3ـ كلمة "هَاوِيَةُ" في اليونانية "هاوس" وكان يقصد بها أحيانًا القبر (1كو 15 : 55) وأحيانًا مكان مقر وسكنى الأرواح: " إِنْ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ وَإِنْ فَرَشْتُ فِي الْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ" (مز 139 : 8)، ودعَىَ أيوب الهاوية أرض الظلمة وظل الموت: " قَبْلَ أَنْ أَذْهَبَ وَلاَ أَعُودَ. إِلَى أَرْضِ ظُلْمَةٍ وَظِلِّ الْمَـوْتِ. أَرْضِ ظَلاَمٍ مِثْلِ دُجَى ظِلِّ الْمَوْتِ وَبِلاَ تَرْتِيبٍ وَإِشْرَاقُهَا كَالدُّجَى" (أي 10 : 21، 22)، ووصفها إشعياء النبي وكأنها وحش ضخم يفترس ولا يشبع: " لِذلِكَ وَسَّعَتِ الْهَاوِيَةُ نَفْسَهَا وَفَغَرَتْ فَاهَا بِلاَ حَدٍّ" (إش 5 : 14). والهاوية ليست نهاية المطاف للأبرار، ولذلك صرح داود قائلًا: " لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ" (مز 16 : 10)، فلو كانت الهاوية تمثل الفناء، ولو اعتقد داود بفناء روحه، فكيف يدعو ربه أن لا يترك نفسه في الهاوية؟!، وقال المُرنّم: " إِنَّمَا اللهُ يَفْدِي نَفْسِي مِنْ يَدِ الْهَاوِيَةِ لأَنَّهُ يَأْخُذُنِي. سِلاَهْ" (مز 49 : 15)، ولو كان المُرنّم يعتقد بفناء الروح فكيف يدعو إلهه أن يأخذ نفسه من الهاوية؟!

 

 4ــ قال داود النبي: " عُدْ يا رب نَجِّ نَفْسِي. خَلِّصْنِي مِنْ أَجْلِ رَحْمَتِكَ. لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَوْتِ ذِكْرُكَ. فِي الْهَاوِيَةِ مَنْ يَحْمَدُكَ" (مز 6 : 4، 5)، ففي الآية الرابعة طلب داود النجاة معتمدًا على مراحم الله الواسعة، وفي الآية الخامسة ذكر سبب طلبه النجاة من الموت، وهو لكي يسبحه دائمًا بجسده وروحه وكل كيانه، لأن الموت يرسل الجسد إلى التراب، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ومن الطبيعي أن التراب فاقد الحسن والإدراك ولا قدرة له على التفكير ولا التسبيح: " تَخْرُجُ رُوحُهُ فَيَعُودُ إِلَى تُرَابِهِ. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَفْسِهِ تَهْلِكُ أَفْكَارُهُ" (مز 146 : 4) ولا يعد الله يذكره: " مِثْلُ الْقَتْلَى الْمُضْطَجِعِينَ فِي الْقَبْرِ الَّذِينَ لاَ تَذْكُرُهُمْ بَعْدُ وَهُمْ مِنْ يَدِكَ انْقَطَعُوا" (مز 88 : 5). فقد ولى زمان التوبة وفات، وقد أغلق باب التوبة والرجوع والرجاء، ولم يتبقى إلاَّ الدينونة العادلة من القاضي العادل.

 ويرى "قداسة المتنيح البابا شنوده الثالث" أن الموت الذي يتحدث عنه داود هو موت الخطيَّة فيقول قداسته: " أنني أميل من جهة عبارة " لَيْسَ فِي الْمَوْتِ ذِكْرُكَ " أن يكون المقصود هو الموتـى بالخطايا... وعـن هذا قال الرسول: " كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلًا" (أف 2 : 1) لذلك فإن داود يقول:

 "أحيني... لأنه ليس في الموتى من يذكرك"

 أعطني أن أكون حيًّا فيك، أي أنقذني من الموت، موت الخطيَّة، ومن الخطيَّة التي أجرتها الموت (رو 6 : 23). فإن صرت حيًا فيك، سأحيا إلى الأبد، لأنه ليس في الموتى من يذكرك. الأموات بالخطايا لا يذكرونك هنا على الأرض، لأن لهم مشاغل أخرى تلهيهم عنك. وأيضًا حينما يذهبون إلى الجحيم، لا يعترفون لك...

 الذين ينتهون إلى الموت الأبدي، هم الذين قال عنهم الرب "تَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا" (يو 8 : 21). هؤلاء لا يذكرون الله ولا يعترفون له، وهم في ظلمتهم الخارجية، التي هيَ خارج عشرة الله وقديسيه، حيث هم في بحيرة النار والكبريت.

والذين في الموت الأدبي، أو في الموت الروحي، فهؤلاء لا يذكرون الله أيضًا ولا يعترفون له، لأنهم في حياة الخطيَّة. لكن أمامهم فرصة للتوبة وهم على الأرض. فإن تابوا، ينطبق عليهم قول الأب: " لأَنَّ ابْنِي هذَا كَانَ مَيِّتًا فَعَاشَ وَكَانَ ضَالًا فَوُجِدَ" (لو 15 :24)، والتوبة بالنسبة لهـم، تعتبر قيامة من الموت، موت الخطيَّة.

أما موت الجسد، فحسب نوعيته تكون الصلة بالله. إن مات الإنسان وهو في حالة خطيَّة، تنطبق عليه عبارة " لَيْسَ فِي الْمَوْتى من يذِكْرُكَ... ". أما الذي يموت في بره، فتنطبق عليه صلوات الكنيسة عنه، قائلة للرب:

لأنه ليس موت لعبيدك، بل هو انتقال.

هؤلاء في موتهم يذكرون الله ويعترفون له.

لأنهم يكونون معه في الفردوس، ثم في الملكوت.

وطبعًا هؤلاء - بعد الموت - يسبحون الله ويعترفون له بأرواحهم، التي تكون حيَّة بعد الموت. أما الجسد فيتحوَّل إلى تراب، وليس في تلك الأجساد المائتة تسبيح لله، إلاَّ بعد القيامة، حينما تقوم أجسادًا، روحانية سماوية (1كو 15 : 44، 49). حينئذ تذكر الله وتعترف له بعد أن تتحد بأرواحها" (104).

 

 5ــ قال داود النبي: " مَا الْفَائِدَةُ مِنْ دَمِي إِذَا نَزَلْتُ إِلَى الْحُفْرَةِ. هَلْ يَحْمَدُكَ التُّرَابُ" (مز 30 : 9) وقوله " دَمِي" إشارة للجسد، فطالما داود حيًّا فأنه لازال يسبح الله، ولكن عندما ينحل جسده، فلن يستطيع أن يسبح الله بجسده وروحه، بل سيعجز لسانه وقلبه عن تسبيح الله، لأن الجسد كل الجسد سيعود إلى التراب، وهذا ما عَبر عنه حزقيا الملك عندما عرف أنه سيموت، فقال: " لأَنَّ الْهَاوِيَةَ لاَ تَحْمَدُكَ. الْمَوْتُ لاَ يُسَبِّحُكَ. لاَ يَرْجُو الْهَابِطُونَ إِلَى الْجُبِّ أَمَانَتَكَ. الْحَيُّ الْحَيُّ هُوَ يَحْمَدُكَ كَمَا أَنَا الْيَوْمَ" (إش 38 : 18، 19).

 

 6ــ عندما مات ابن داود من بثشبع الذي تشفع عنه كثيرًا قام واغتسل وادَّهن وبدل ثيابه ودخل إلى بيت الرب وسجد، فلما تعجب الذين حوله وسألوه كيف صام وحزن وبكى عندما كان الولد حي، ولما مات الولـد قام وأكل خبزًا، فقال لهم: " هَلْ أَقْدِرُ أَنْ أَرُدَّهُ بَعْدُ. أَنـَا ذَاهِبٌ إِلَيْهِ وَأَمَّا هُوَ فَلاَ يَرْجعُ إِلَيَّ" (2صم 12 : 23)، فداود واثق أنه سيذهب إليه، أي أنه ما زال موجودًا بروحه ولم يفنى قط، فقد اعتقد داود ورجال العهد القديم بقيامة الأجساد، وهذا الاعتقاد يعني أن الإنسان لن يفنى بعد الموت، وقال إشعياء النبي: " تَحْيَا أَمْوَاتُكَ، تَقُومُ الْجُثَثُ. اسْتَيْقِظُوا، تَرَنَّمُوا يَا سُكَّانَ التُّرَابِ" (إش 26 : 19)، وقال دانيال النبي: " وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ" (دا 12 : 2)، وهذا ما رآه حزقيال النبي في رؤيا العظام اليابسة (حز 37 : 1 - 10).

 

 7ــ قال سليمان الحكيم: " لأَنَّ الأَحْيَاءَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيَمُوتُونَ، أَمَّا الْمَوْتَى فَلاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَلَيْسَ لَهُمْ أَجْرٌ بَعْدُ لأَنَّ ذِكْرَهُمْ نُسِيَ" (جا 9 : 5) وقوله: " أَمَّا الْمَوْتَى فَلاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا" لم يقصد فناء أرواحهم، بل قصد أنهم سيفقدون المعرفة بشئون هذه الحياة الزمنية، كما يفقدون قدرتهم على اتخاذ أي قرار، أو الحصول على أي مكافأة من هذه الحياة، ولم يقارن سليمان هنا بين هذه الحياة الزمنية والحياة الأبدية، إنما قارن بين الحياة والموت، فبعد الموت سيعجز الإنسان تمامًا عن تصحيح أي وضع من أوضاعه الخاطئة.

 

 8ـ جاء في "الكتاب المقدَّس الدراسي": " اعتاد بنو إسرائيل النظر إلى الموت من منظورهم الخاطئ، على أنه النقيض الصريح للحياة، ولم تكن القيامة جزءً من اختبارهم كشعب مؤمن بالله. لم يكـن القبر مهربًا من الله (مز 139 : 8) وإنما كل ما في الأمر أن نظرتهم للموتى من الأتقياء لم تكن واضحة (تشير وثائق غير كتابية من الشرق الأدنى القديم إلى أنه قد جرى الاعتقاد بأن الخلود قد اقتصر على الآلهة، وإن كان الموتى يواصلون نوعًا ما من الوجود المُبهم في عالم سفلي كئيب). أدرك كتَّاب وحي العهد القديم أن الكائنات البشرية قد خلقت للحياة، وأن مشيئة الله نحو شعبه أن يحيوا، وأن الله له سلطان على الموت. كذلك أيقنوا أن الجميع سيموتون، وفي الوقت المناسب سيستريح الأتقياء في الله، وقد قبلوا هذه الحقيقة برضا (أنظر تك 15 : 15، 25 : 8، 47 : 30، 49 : 33، 1مل 2 : 2). من الممكن أن يكون الموت بركة للبار إذ يتيح له مهربًا من الشر الأعظم الذي يمكن أن يحــل بالأحياء (2مل 22 : 20، إش 57 : 1 - 2). بالإضافة إلى أنه كان من المعروف أن موت الأبرار أفضل من موت الأشرار (عد 23 : 10)، بل يبـدو من الواضح أن هناك إدراكًا بأن الموت، بالمعنى المذكور، لم يكن الرجاء الأخيــر للأبرار وأن الله أعد المزيد من أجلهم (مز 16 : 9 - 11، 17 : 15، 49 : 14، 15، 73 : 24).. ولكن عندما كان يصارع كتَّاب المزامير الله من أجل الحفاظ على الحياة، فقد كانوا يصلُّون من أجل النجاة من الموت كما رأوه من منطلق تناقضه مع الحياة" (105).

 

 9ـ يقول "القمص تادرس يعقوب": " يليق بنا ألاَّ نعجب من أن يحسب داود النبي الموت فصلًا تامًا لكل رباط بين الله والخاطئ، حيث لا توجد أية فرصة للتوبة! مسرة الله هيَ في الصديق الذي يسبحه ويحمده لا بلسانه فقط وإنما بحياته كلها. لهذا يتضرع المرتل إلى الرب أن يهبه نعمته الإلهيَّة قبل فوات الوقت المقبول" (106).

 ويقول "الأب موسى": "هناك كثيرون أحياء بالجسد لكنهم أموات ولا يقدرون على التسبيح لله... وهناك كثيرون قد ماتوا بالجسد لكنهم يسبحون الله بأرواحهــم، إذ يُقال "يا أرواح وأنفس الأبـرار سبحي الله" (راجع دا 3 : 86 - تتمة دانيال في الترجمــة السبعينية)، " كُلُّ نَسَمَةٍ فَلْتُسَبِّحِ الرَّبَّ" (مز 150 : 6)" (107).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(102) الكتاب والتوراة - عندما باع الحاخامات موسى عليه السلام ص 97، 98.

 (103) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم جـ 6 ص 12.

 (104) يا رب لا تبكتني بغضبك ص 54 - 57.

 (105) الكتاب المقدَّس الدراسي ص 1276.

(106) تفسير المزامير جـ 1 ص 134، 135.

(107) تفسير المزامير جـ 1 ص 135.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1649.html

تقصير الرابط:
tak.la/522j3d4