St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

451- هل قائد المئة اعترف بأن المصلوب ابن اللَّه (مت 27: 54، مر 15: 39)، أم أنه مجرد إنسان بار (لو 23: 47)؟ وهل قائد المئة ومن معه اعترفوا ببراءة المصلوب (مت 27: 54)، أم قائد المئة بمفرده (مر 15: 39، لو 23: 47)؟ وهل كانت النساء وحدهن ينظرن من بعيد (مت 27: 55، مر 15: 40)، أم أنه كان معهن جميع معارفه (لو 23: 49)؟ وهل كن ينظرن من بعيد أم أنهن كن واقفات عند الصليب (يو 19: 25)؟ ولماذا دُفن السيد المسيح في قبر جديد (مت 27: 60)؟ ولماذا قال إنجيل متى أن يوسف الرامي " دَحْرَجَ حَجَرًا كَبِيرًا عَلَى بَاب الْقَبْرِ " (مت 27: 60) ولم يقل وضع حجرًا على فم القبر؟ وكيف ترك الربوات من أتباع يسوع معلمهم يُصلَب دون أدنى احتجاج؟ ولو كانوا يخشون بطش الرومان فلماذا لم يجتمعوا حول القبر بعد دفنه ليبصروا قيامته كما قال لهم؟

 

س451: هل قائد المئة اعترف بأن المصلوب ابن اللَّه (مت 27: 54، مر 15: 39)، أم أنه مجرد إنسان بار (لو 23: 47)؟ وهل قائد المئة ومن معه اعترفوا ببراءة المصلوب (مت 27: 54)، أم قائد المئة بمفرده (مر 15: 39، لو 23: 47)؟ وهل كانت النساء وحدهن ينظرن من بعيد (مت 27: 55، مر 15: 40)، أم أنه كان معهن جميع معارفه (لو 23: 49)؟ وهل كن ينظرن من بعيد أم أنهن كن واقفات عند الصليب (يو 19: 25)؟ ولماذا دُفن السيد المسيح في قبر جديد (مت 27: 60)؟ ولماذا قال إنجيل متى أن يوسف الرامي " دَحْرَجَ حَجَرًا كَبِيرًا عَلَى بَاب الْقَبْرِ " (مت 27: 60) ولم يقل وضع حجرًا على فم القبر؟ وكيف ترك الربوات من أتباع يسوع معلمهم يُصلَب دون أدنى احتجاج؟ ولو كانوا يخشون بطش الرومان فلماذا لم يجتمعوا حول القبر بعد دفنه ليبصروا قيامته كما قال لهم؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- هل قائد المئة اعترف بأن المصلوب ابن اللَّه، أم أنه مجرد إنسان بار؟ وهل قائد المئة ومن معه اعترفوا ببراءة المصلوب، أم قائد المئة بمفرده..؟ قال القديس متى: "وَأَمَّا قَائِدُ الْمِئَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ يَحْرُسُونَ يَسُوعَ فَلَمَّا رَأَوْا الزَّلْزَلَةَ وَمَا كَانَ خَافُوا جِدًّا وَقَالُوا حَقًّا كَانَ هذَا ابْنَ اللَّه" (مت 27: 54) وقال القديس مرقس: "وَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ الْوَاقِفُ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ صَرَخَ هكَذَا وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. قَالَ حَقًّا كانَ هذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللَّه" (مر 15: 39)، وقال القديس لوقا: "فَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ مَا كَانَ مَجَّدَ اللَّه قَائِلًا بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هذَا الإِنْسَانُ بَارًّا" (لو 23: 47).

ولا يُوجد أدنى تعارض بين الأناجيل الثلاثة، فقد قال قائد المئة كلتا العبارتين " كَانَ هذَا الإِنْسَانُ بَارًّا" بحسب قول القديس لوقا، الأمر الذي لم ينفه لا القديس متى ولا القديس مرقس. كما قال أيضًا " كَانَ هذَا ابْنَ اللَّهِ" كقول القديسين متى ومرقس، الأمر الذي لم ينفه القديس لوقا. وبنفس المنطق فإن ما ذكره القديسان مرقس ولوقا أن قائد المئة اعترف ببراءة المسيح، أيده القديس متى، وأضاف عليه بأنه ليس هو بمفرده بل والجنود الذين كانوا معه، الذي أجروا عملية الصلب ووقفوا يحرسونه حتى أسلم الروح، ولا بد أن هؤلاء الجلادين قساة القلوب قد ذابت قلوبهم وربما لأول مرة يشعرون بتبكيت الضمير، وقد خافوا جدًا وأعلنوا براءة وعظمة المصلوب.

ويقول "متى هنري": "فإنهم قالوا " حَقًّا كَانَ هذَا ابْنَ اللَّهِ " ويالها من شهادة نبيلة. لقد طُوّب بطرس من أجل تقديم شهادة مثلها (مت 16: 16، 17). كانت هذه هيَ الحقيقة المتنازع عليها وقتئذ، هيَ النقطة التي احتدم الجدل حولها بينه وبين أعدائه (مت 26: 63، 64). كان تلاميذه يؤمنون بها، لكنهم لم يجسروا على الاعتراف بها وقتئذ. وإذ كان المسيح فوق الصليب نظر إليه اليهود بأنه لا يمكن أن يكون هو ابن اللَّه لأنه لم يستطع أن ينزل عن الصليب. وبالرغم من كل هذا نرى قائد المئة هذا والجنود يتطوعون اختيارًا لتقديم هذه الشهادة، وهيَ خلاصة الإيمان المسيحي " حَقًّا كَانَ هذَا ابْنَ اللَّهِ ". لم يستطع أفضل تلاميذه أن يقدم شهادة أفضل في أي وقت، وفي هذا الوقت لم يكن لهم الإيمان ولا الشجاعة لتقديم شهادة مماثلة"(315).

 

2- وهل كانت النساء وحدهن ينظرن من بعيد، أم أنه كان معهن جميع معارفه؟ وهل كن ينظرن من بعيد أم أنهن كن واقفات عند الصليب..؟ قال القديس متى: "وَكَانَتْ هُنَاكَ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ وَهُنَّ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَ يَسُوعَ مِنَ الْجَلِيلِ يَخْدِمْنَهُ. وَبَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَأُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي" (مت 27: 55، 56)، وقال القديس مرقس: "وَكَانَتْ أَيْضًا نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ بَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ الصَّغِيرِ وَيُوسِي وَسَالُومَة" (مر 15: 40)، وقال القديس لوقا: "وَكَانَ جَمِيعُ مَعَارِفِهِ وَنِسَاءٌ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَهُ مِنَ الْجَلِيلِ وَاقِفِينَ مِنْ بَعِيدٍ يَنْظُرُونَ ذلِكَ" (لو 23: 49).. وبنفس المنطق الذي أجبنا به على التساؤل السابق، نقول أيضًا لا يُوجد أحد من الإنجيليين أثبت شيئًا وجاء إنجيلي آخر لينفه، كون أحد الإنجيليين ينفرد بإضافة جديدة، فهذا لا يُعد تناقضًا، بل يُعد تكاملًا بين الأناجيل، فأسماء النسوة تتكامل في الأناجيل. وكانت هؤلاء النسوة مع بعض معارفه يقفن من بعيد لأن ساحة الصليب لا يُسمح لأحد بالتواجد فيها، ولكن يبدو أن الجنود أخذتهم الشفقة بالأم العذراء التي كان السيف يجوز في نفسها، فحنن اللَّه قلوبهم فسمحوا لها بالاقتراب مع أختها ومع يوحنا الحبيب ومريم المجدلية، وشهد يوحنا بهذا قائلًا: "وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ أُمُّهُ وَأُخْتُ أُمِّهِ مَرْيَمُ زَوْجَةُ كِلُوبَا وَمَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ" (يو 19: 25).

وما نلاحظه في هذا الموقف أن النساء الضعيفات صرن أشد قوة من الرجال الذين تخلوا عنه وهربوا، وهؤلاء النسوة كن يتبعنه من الجليل لليهودية وكن يخدمنه من أموالهن، وتبعنه في صلبه وموته، ولذلك استحققن أن يكنَّ أول من يظهر لهنَّ المسيح بعد قيامته. ويقول "الأب متى المسكين": "وكانت دموعهن كالنهر، خائفات راجفات، يُرِدنَ أن يعملن شيئًا ولا شيء يقدرن على عمله. غير أنهن رصدن أين وُضِع الجسد وآتين عاجلات فجر الأحد بأطياب وحنوط للجسد، فوجدنه قد قام وتقبَّلن منه شخصيًا أول إعلان عن قيامته. وكانت شهادتهن دعائم قوية في نقل تقليد الصلب والدفن والقيامة للكنيسة، فهن شاهدات عيان بل ومَسَكن قدمي المسيح (مت 28: 9)، وتحدَّثن معه قائمًا من الأموات وتقبَّلن منه أول رسالة بعد القيامة: "اِذْهَبَا قُولاَ لإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْجَلِيلِ، وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي " (مت 28: 10)" (316).

 

3- لماذا دُفن المسيح في قبر جديد..؟ هكذا كانت المشيئة الإلهيَّة التي رتبت أولًا: أن يُدفن جسد المسيح في قبر جديد يملكه رجل مشير غني عضو في مجمع السنهدريم اسمه يوسف، بل أنه كانت هناك نبؤة تخبر بهذا الحدث قبل وقوعه بأكثر من سبعة قرون، عندما قال إشعياء النبي عنه: "وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِه" (إش 53: 9). من قبل أخفى يوسف تبعيته للسيد المسيح، ولكن بعدما عاين صلب المسيح وموته والمعجزات التي صاحبت هذا، امتلأ جراءة وجسارة، حتى أنه ذهب لبيلاطس الوالي يطلب جسد يسوع ليدفنه باحترام بالغ في قبره الجديد، وتعاون معه في هذا العمل البطولي نيقوديموس، ولم يهتم كليهما بما يتهدَّدهما من مخاطر من بني جلدتهم الذين دفعوا بيسوع للصليب، ويقول "الأب متى المسكين" أنه بعد موت يسوع: "كان يوسف أمامه ثلاث ساعات فقط (حتى يحل السبت). والآن مَنْ الذي سيقوم بإنزاله ودفنه والتلاميذ هربوا... وهكذا كان تدبير اللَّه أن يحضر يوسف في تلك الساعة وهو يعرف ماذا سيعمل بالضبط لأنه أحضر معه كتانًا نقيًا لتكفين الجسد، بل وكان قد حفر قبرًا جديدًا لنفسه... ويصفه الكتاب أنه كان صالحًا وبارًا. ولكن أجمل ما عُرف عنه أنه كان عضوًا في السنهدرين: "مُشيرًا " (لو 23: 50، مر 15: 43) وكان غير موافق لرأي السنهدرين في ما عمله في المسيح، وكان تلميذًا ليسوع في السر (يو 19: 38) ولكنه أظهر شجاعة نادرة في ذهابه جهارًا نهارًا لبيلاطس يطلب جسد يسوع، وهذا يعني أنه يمت بصلة كبيرة لهذا المحكوم عليه، علمًا بأن التصريح بتسليم الجسد لا يحق إلاَّ لأهل الميت. فلو اكتشف أمره السنهدرين فسيكون مصيره الإضطهاد للموت" (317). ولو لم يظهر هذا الرجل الشريف المُشير في هذه الساعة، فعلى أفضل تقدير كان أخوة يسوع مع يوحنا سيطلبون جسد يسوع ليدفنوه في مقابر عامة بين الموتى، وبالرغم من أن يوسف لم يكن قريبًا للمسيح بحسب الجسد فلم يكن يحق له طلب الجسد، إلاَّ أن بيلاطس استجاب لطلب يوسف تسكينًا لضميره الثائر ضده، إذ حكم على إنسان بريء بالموت صلبًا.

ثانيًا: أن يُدفن في قبر جديد بمفرده، حتى لا يحدث لَبس واختلاف متى قام من الأموات، هل هو الذي قام أم شخص آخر؟!!. ولكن عندما لم يكن في القبر سوى جسد يسوع -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- وهو تحت حراسة مشددة، وعلى باب القبر حجر ضخم يصعب تحريكه، كما أنه مختوم بالأختام الرومانية. ثم بعد ذلك يجدون القبر فارغًا... إذًا لم يقم أحد غيره. ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": "لم يُدبَر هذا الأمر جزافًا، وإنما وُضع الجسد في قبر جديد لم يكن قد وُضِع فيه أحد حتى لا يظن أن القيامة قد صارت لآخر موضوع معه. وحتى يتمكن تلاميذه من أن يجيئوا بأيسر طريقة ويعاينوا ما سيحدث، ولكي يكون لدفنه شهود، ليس لهؤلاء فقط ولكن للأعداء أيضًا معه، بوضعهم الأختام على قبره وإقامة جنود يحرسونه كشهود لدفنه.." (318).

ثالثًا: يليق بالذي وُلِدَ من البطن البتول الذي لم يسكن فيه أحد غيره، لا قبله ولا بعده، أن يُوضع في قبر جديد لم يدخله أحد غيره، لا قبله ولا بعده. ويقول "القديس بطرس السدمنتي": "لما كان السيد قد وُلِد من مستودع جديد طاهر لم يتقدمه فيه غيره، حسن دفنه في قبر جديد لم يوضع فيه غيره" (319). ولم يكن هذا القبر في منطقة مقابر إنما كان في بستان يذكرنا ببستان عدن الذي سقط فيه آدم وطُرد منه. ويقول "القديس بطرس السدمنتي": "أما كونه في بستان، فهو رمز إلى خلاص آدم الذي مات موت الخطيئة في بستان، فدُفِن السيد في مثيله ليزيل تبعة الجناية عنه، ويرده إليه ثانية. ولمعنى آخر حتى يصير مؤكدًا أنه الذي قام لا غيره، لا سيما أن البستان لم يكن مقبرة وإنما تقدم يوسف فنحت هذا القبر بالإلهام في الموضع الذي لم يكن مشهورًا بالدفن" (320).

 

St-Takla.org Image: Joseph of Arimathea prepares Christ for burial - from "Illustrations of the Life of Christ", "From Christ in Art" & "The Gospel Life of Jesus", artwork by Alexandre Bida, publisher: Edward Eggleston, New York: Fords, Howard, & Hulbert, 1874. صورة في موقع الأنبا تكلا: يوسف الرامي يجهز جسد السيد المسيح للدفن - من كتب "حياة المسيح المصورة"، "من المسيح في الفن"، و"الحياة الإنجيلية ليسوع"، للفنان أليكساندر بيدا، إصدار إدوارد إجيلستون، نيويورك: فوردز، هاورد وهيلبيرت، 1874.

St-Takla.org Image: Joseph of Arimathea prepares Christ for burial - from "Illustrations of the Life of Christ", "From Christ in Art" & "The Gospel Life of Jesus", artwork by Alexandre Bida, publisher: Edward Eggleston, New York: Fords, Howard, & Hulbert, 1874.

صورة في موقع الأنبا تكلا: يوسف الرامي يجهز جسد السيد المسيح للدفن - من كتب "حياة المسيح المصورة"، "من المسيح في الفن"، و"الحياة الإنجيلية ليسوع"، للفنان أليكساندر بيدا، إصدار إدوارد إجيلستون، نيويورك: فوردز، هاورد وهيلبيرت، 1874.

4- لماذا قال إنجيل متى أن يوسف الرامي " دَحْرَجَ حَجَرًا كَبِيرًا عَلَى بَاب الْقَبْرِ"، ولم يقل وضع حجر على فم القبر..؟ لقد نحتوا القبر في الصخر، وأمام بابه نحتوا في العتبة السفلى مجرى على شكل أخدود (منيم) منحنى، جناحيه لأعلى وقعره لأسفل، وفي هذا المجرى أو الأخدود دحرجوا الحجر، وكان شكل الحجر مثل حجر الطاحونة الضخم على شكل دائرة، فيسهل دحرجته رغم ضخامته وثقل وزنه الذي يتراوح بين 1,5 و2 طن أي نحو 1500 كجم، وقد دحرجوا هذا الحجر بسهولة حتى استقر في مكانه في قعر الأخدود، وبذلك يصعب جدًا تحريكه، فلكيما يتحرك هذا الحجر لأعلى يحتاج لقوة تحركه تساوي القوة التي ترفعه عن وجه الأرض. ولذلك انتقى القديس متى الفعل الصحيح الذي يعبر عن الحقيقة، فقال: "دَحْرَجَ حَجَرًا كَبِيرًا عَلَى بَاب الْقَبْرِ" (مت 27: 60) ولم يقل وضع حجرًا على فم القبر.

 

5- كيف ترك الربوات من أتباع يسوع معلمهم يُصلَب دون أدنى احتجاج؟ ولو كانوا يخشون بطش الرومان فلماذا لم يجتمعوا حول القبر بعد دفنه ليبصروا قيامته كما قال لهم..؟ لقد دبَّر رؤساء الكهنة أمر القبض على يسوع بواسطة تلميذه الخائن يهوذا، فقبضوا عليه خارج مدينة أورشليم في بستان جثسيماني، ولم يتم هذا العمل في وضح النهار بل تم بعد أن أرخى الليل سدوله، وأمضى طوال الليل في محاكمات جائرة أمام القيادات اليهودية ومجمع السنهدريم، وفي الصباح الباكر قادوه موثقًا إلى بيلاطس، واستمرت المحاكمات ساعات قليلة بين بيلاطس وهيرودس وبيلاطس ثانية، وصدر أمر الحكم بالصلب، وأورشليم تموج بالبشر المنهمكين في إنشغالاتهم بالعيد، وفي ذات الوقت حشدت القيادات الدينية كل أتباعها، ونجحت في تضليل الشعب وإتهام المصلوب بأنه يجدف على اللَّه، إذ وهو إنسان يجعل نفسه مساويًا للَّه، وانقاد الشعب وراء هذه القيادات الضالة والمضلة وصرخ بصراخهم " اصلبه اصلبه"، ونحو منتصف النهار كان صليب يسوع مرفوعًا فوق جبل الجلجثة، وأولًا وأخيرًا لكي تتم المشيئة الإلهيَّة، وتشتَّت القطيع الصغير فهرب الرجال ولم يتبقى سوى حفنة من النساء الأمينات الوفيات حول الصليب مع أم ثكلى ويوحنا الحبيب، أما التلاميذ فقد صُدموا بهذا الحدث الجلل والخطير الذي أطاح بأحلامهم وزلزل كيانهم، فعاشوا ساعات عصيبة، تمثل الضياع عينه، وشُلَّت أفكارهم ونسوا تمامًا قول معلمهم عدة مرات " وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ" ولهذا لم يقتربوا من القبر، أما بقية أتباع المسيح فقد نسى من نسى منهم، وشك في مصداقية يسوع من شك منهم، وأيضًا دخول السبت أعاقهم عن الحركة، ومع غروب السبت كان الجنود الرومان يحرسون القبر، حتى النسوة الأمينات لم يستطعن الذهاب للقبر إلاَّ باكر الأحد فوجدوا الميت قد قام، وعوض الحزن فرحت الطبيعة بقيامته، وهبطت ملائكة بثياب بيض براقة يبشرن بقيامته. لقد قام السيد المسيح بقوته الذاتية منتصرًا على الموت والشيطان والخطية، فتيقن لدى الجميع أنه ابن اللَّه، وبدأت ظهوراته لتلاميذه يجمع أشتاتهم ويضم القطيع الذي تبدَّد عندما ضُرب الراعي.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (315) تفسير الكتاب المقدَّس - تفسير إنجيل متى جـ 2 ص514.

 (316) الإنجيل بحسب القديس متى ص824.

(317) المرجع السابق ص825، 826.

 (318) أورده القمص تادرس يعقوب - تفسير إنجيل متى ص555.

(319) المرجع السابق ص556.

(320) المرجع السابق ص556.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/451.html

تقصير الرابط:
tak.la/4qa8vjt