St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   jesus-eucharist
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب المسيح في سر الإفخارستيا - القمص تادرس يعقوب ملطي

19- تقدمة القرابين في الكنيسة الأولى

 

1 – الاستعداد

2 – اختيار الحمل

3 – صلاة الشكر

4 – أوشية التقدمة

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تقديم القرابين في الكنيسة الأولى

يتطلع البعض إلى تقديم القرابين من خبز وخمر كأمر مادي لازم لإتمام الطقس الإفخارستي، لكن الحقيقة أن تقديم القرابين ليس بالعمل التمهيدي للفعل الإفخارستي، بل جزء من صلبه متكامل مع الأجزاء الأخرى. بمعنى آخر أن تقدمة القرابين، وصلوات الإفخارستيا، والشركة في الأسرار المقدسة، هذه الأمور الثلاثة تمثل لحظات مترابطة معًا بربط وثيقة لعمل واحد مستمر، يستمد كل منها معناها خلال ارتباطها بالعمل ككل[220].

وكما يقول الأب جريجوري دكس أنه منذ قبل نهاية القرن الأول الميلادي، كان "تقديم القرابين" له معناه، بدونه نفقد الإفخارستيا كمال معناها الأولي بل ينتزع عنها معناها تمامًا:

نستطيع أن نرسم صورة لملامح "تقدمة القرابين" في الكنيسة الأولى في النقاط التالية:

1.      في بدء القرن الثالث يحدثنا القديس هيبوليتس[221] عن إحضار القرابين من خبز وخمر إلى الكنيسة حيث يضع الأسقف مع كهنته أياديهم عليها، مصلين عليها، "الإفخارستيا". أما القرابين الأخرى مثل الزيت والجبن والزيتون الخ... فكانت تقدم بعد الإفخارستيا.

2.      "إحضار القرابين" أمر إلزامي بالنسبة لكل المؤمنين، ليس فقط الشعب بل والكهنة أيضًا، حتى الفقراء الذين تعولهم الكنيسة يشتركون في تقديم "بروسفورا".

St-Takla.org Image: Choosing the lamb - from the Holy Liturgy by Rev. Father Phelimoun Soubhy, the priest of Saint TaklaHaymanout Coptic Orthodox Church, Ibrahimia, Alexandria, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, February 9, 2013 صورة في موقع الأنبا تكلا: اختيار الحمل - من قداس قدس أبونا القس فليمون صبحي، كاهن كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت القبطية الأرثوذكسية بالإبراهيمية بالإسكندرية، 9 فبراير 2013 - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلا هيمانوت

St-Takla.org Image: Choosing the lamb - from the Holy Liturgy by Rev. Father Phelimoun Soubhy, the priest of Saint TaklaHaymanout Coptic Orthodox Church, Ibrahimia, Alexandria, Egypt - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, February 9, 2013.

صورة في موقع الأنبا تكلا: اختيار الحمل - من قداس قدس أبونا القس فليمون صبحي، كاهن كنيسة الأنبا تكلاهيمانوت القبطية الأرثوذكسية بالإبراهيمية بالإسكندرية، 9 فبراير 2013 - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلا هيمانوت.

كمثال أرسل القديس كبريانوس إلى سيدة غنية يوبخها لأنها تحصر عند الرب بغير تقدمه، وفي نفس الوقت تشترك في التقدمة التي أحضرها الفقراء.

وفي التقليد الرسولي[222] يوصي الذين سينالون سرّي العماد والمسحة "التثبيت" أن يحضروا معهم "بروسفورا" تقدم في ليتورچيا عيد القيامة التي تقام في نصف الليل بعد عمادهم.

على أي الأحوال[223] نحن نعلم أنه في الكنائس جميعها كان المؤمن يحضر قربانه معه من خبز وخمر إلى الإككليسيا كجزء أساسي من ليتورچيته. ونعلم أيضًا أن الشمامسة يحضرون هذه القرابين إلى المذبح كعمل أساسي في الليتورچيتهم. ولا يزال الطقس القبطي وحده يحتفظ بتقليد كنسي قديم، أي ينادي الشماس ثلاث دفعات منبهًا الشعب أن يقدموا قرابينهم، قائلًا:

"قدموا، قدموا، قدموا على هذا الرسم..."

بقي لنا أن نتساءل: ما هو مفهوم "تقدمة القرابين"؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

مفهوم التقدمة

ذبيحة الإفخارستيا في جوهرها عمل حب، فيه قدم المسيح ذاته بالتمام تقدمة لله أبيه لحسابنا، ونحن إذ التصقنا به كجسد له يليق بنا أن نقدم "نفوسنا" بتمامها تقدمة للرب باسم المسيح.

بمعنى آخر، أن تقدمة القرابين تحمل إعلان الكنيسة قبولها صليب عريسها، الذي هو سلم السماء، قبولًا عمليًا، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فلا تقدم له خبزًا وخمرًا أو مالًا فحسب، إنما نقدم أعمالنا وأفراحنا وأحزاننا وأمنياتنا وأنفسنا وجهادنا... يليق بنا أن نأتي بهذا كله إلى المذبح -صليب الرب- لكي نقدم قلوبنا في الصينية وحياتنا في الكأس، نشاركه آلامه وذبحه.

هذا هو فهمنا للتقدمة، إننا نقدم حياتنا ذبيحة لله في المسيح يسوع الذبيح، لا بسفك الدم، بل بتقديم كل هذه الأمور السابق ذكرها بكونها حصيلة حياتنا اليومية[224].

التقدمة هي دخول الكنيسة مع المسيح في آلامه... آلام الحب العملي الباذل! وكما يقول القديس بولس الرسول[225]: "ليس أني أطلب العطية بل اطلب الثمر المتكاثر لحسابكم... قد امتلأت إذ قبلت من أبفرودتس الأشياء التي من عندكم نسيم رائحة طيبة ذبيحة مقبولة مرضية عند الله". وفي "قسمة القيامة" يقول الكاهن: "رفع قديسيه إلى العلي معه، أعطاهم قربانًا لأبيه".

لقد حملنا معه قربانًا لأبيه... هذه هي مشاعر كل إنسان ارتبط بمذبح الله وعرف إتحاده بالمسيح الذبيح... إنه يقدم قربانًا لله في المسيح يسوع.

حين قدم القديس أغسطينوس للاستشهاد أرسل إلى أهل رومية يقول لهم[226]:

"أطلب إليكم ألا تظهروا لي عطفًا في غير أوانه،

بل اسمحوا لي أن أكون طعامًا للوحوش الضارية،

التي بواسطتها يُوهب إلى البلوغ إلى الله.

إني خبز الله،

اتركوني أُطحن بأنياب الوحوش...

توسلوا إلى المسيح من أجلي حتى أعود بهذه الطريقة

لأكون ذبيحة الله...".

جوهر ذبيحتنا - في المسيح ليس أموالنا وممتلكاتنا بل نفوسنا وحياتنا، لذا منعت الكنيسة الأسقف أن يقبل قرابين الظالمين والطامعين وغير المؤمنين ما داموا لم يتوبوا بعد.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

[220] Dix: Shape of the Liturgy, p 110.

[221] Ibid 12.

[222] Apopstolic Tradition 10 : 10.

[223]  الترجمة العربية المتداولة غير دقيقة "تقدموا، تقدموا، تقدموا". النص القبطي ترجمته "قدموا (بروسفارين)، قدموا، قدموا" إذ تقدم الكنيسة قرابينها للرب بالرسم الذي تسلمته منذ العصر الرسولي.

[224] Crichton: Mass & People of God.

[225] Phil: 4 : 17 : 19.

[226] Epis. to Rome 4.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/jesus-eucharist/offerings-first-church.html

تقصير الرابط:
tak.la/3whfb23