St-Takla.org  >   books  >   pope-sheounda-iii  >   the-lord-answer-you
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب يستجيب لك الرب - البابا شنوده الثالث

5- معنى كلمة "يستجيب لك الرب"

 

(يستجيب لك الرب) معناها انه يصنع معك خيرا...

يحل إشكالاتك، يرتب لك أمورك، يعطيك ما ينفعك، سواء كان ما ينفعك هو الشيء الذي تطلبه، أو كان متغيرا عنه بعض الشيء، أو كان عكسه تمامًا... فما معنى هذا؟ معناه أن تذكر هذا المبدأ الروحي:

إن الله يعطيك ما ينفعك، وليس ما تطلبه، إلا إذا كان ما تطلبه هو النافع لك... وذلك لأنك كثيرًا ما تطلب ما لا ينفعك...

فان كنت تطلب ملكوت الله، فلابد أن يستجيب لك الرب. لان هذا الملكوت يتفق مع إرادة الله، وهو نافع لك أقول هذا لان كثيرين له طلبات لا علاقة لها بالملكوت، وقد تكون ضارة بهم، وقد تكون ضد مشيئة الله. وسنضرب لذلك أمثلة...

بولس الرسول طلب أن يرفع عنه شوكة أُعْطِيَت له في الجسد (2كو 12: 7 -9). فأعطاه الرب ما ينفعه، وليس ما كان يطلبه. وكان الأنفع له أن تبقى هذه الشوكة، لئلا يرتفع من فرط الإعلانات ولو أنقذه الرب من تلك الشوكة، ما كان ذلك في صالحه روحيًّا.

في إحدى المرات وقع راهب في ضيقة شديدة. وظل يصلي أن يرفع الرب عنه تلك الحرب. ومن أجل لحاجته رفع الرب الحرب عنه. وإذا به يسبح في الخيلاء والمجد الباطل. فذهب إلى أبيه الروحي، وقص عليه قصته. فقال له (اذهب يا أبنى، واطلب من الرب أن يرجع لك التجربة ولكن يعطيك فيها معونة وقوة لكي تنتصر، لان التجارب مفيدة للإنسان... لذلك فان عبارة (يستجيب لك الرب في يوم شدتك) ليس معناها على الدوام زوال الشدة...

إن استجابة الرب ليست مطلقة حسب طلباتنا، وإلا كان معنى هذا أن نسير الإرادة الإلهية وفق هوانا!!

في الواقع إذا أردت أن يستجيب لك الرب، ينبغي أن تطلب حسنًا، وتكون طلبتك موافقة لمشيئته. ومعلمنا يعـقوب الرسول يقول:

St-Takla.org Image: Father Takla Labib praying the Holy Liturgy - priest of St. Takla Haymanot Church, Ibrahimia, Alexandria, Egypt (17). صورة في موقع الأنبا تكلا: القس تكلا لبيب وهو يصلي القداس الإلهي، كاهن كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت، الإبراهيمية، الإسكندرية، مصر (17).

St-Takla.org Image: Father Takla Labib praying the Holy Liturgy - priest of St. Takla Haymanot Church, Ibrahimia, Alexandria, Egypt (17).

صورة في موقع الأنبا تكلا: القس تكلا لبيب وهو يصلي القداس الإلهي، كاهن كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت، الإبراهيمية، الإسكندرية، مصر (17).

(تطلبون ولا تأخذون، لأنكم تطلبون رديًّا) (يع 4:3).

حتى في حياتنا اليومية، وفي علاقتنا مع الناس كثيرًا ما نطلب طلبات نظنها نافعة، وتكون ضارة بنا، وسأضرب لكم أمثلة:

* قد يتعبك ضرسك مثلًا ويؤلمك جدًا، فلا تحتمل، وتذهب إلى الطبيب وأنت في شدة الألم، وتقول له (أرجو أن تخلع لي هذا الضرس، لأنه يؤلمني جدًا).. ولكن الطبيب الحكيم قد لا يستجيب لطلبك، ويرى الإبقاء على الضرس. وكل ما يعمله أن ينظفه ويحشوه، وينقذك من الألم، وينقذ الضرس أيضًا، ويكون قد فعل بك خيرا أكثر مما تطلب. وتخرج شاكرا جدًا، مع أنه لم ينفذ طلبك...

أما كان الأفضل لك، أن تطلب من الطبيب أن يريحك من الألم، دون أن تحدد له الطريق والطريقة وإنما تترك الأمر لحكمته، وهو يدبرك بعناية وحب، فيما أنت مستسلم لعمل عنايته؟!

* مثال آخر: قد تصاب بحرق، فتذهب إلى طبيب، وتقول له: (أرجو أن تضع لي مرهما على هذا الحرق وتربطه) ويرى الطبيب أن تهوية العضو المحروق أفضل من ربطه، فلا يربطه...

أتشكو من أن الطبيب لم يَسْتَجِبْ لطلبك؟! كلا، لقد استجاب، ولكن بحكمة. لست أنت الذي ترشده إلى الحل، بل هو الذي يرشدك...

كذلك الله: تطلب منه الطلب، فبكل رحمة وحب يستجيب لك، ولكن بالوسيلة التي يراها، وفي الموعد الذي تحدده حكمته. هو يعرف النافع لك. وفي كل مرة تطلب، يقول لك: قد سمعت لطلبتك، وسأعطيك، إنما اتركني أتصرف...

اطمئن إذن، واصبر، ولا تفرض على الرب عقليتك. لا تطلب الطلب، وتحدد الوسيلة والوقت، وتدخل في التفاصيل!!

لا تقلق. إن الله حتما سيستجيب لك في يوم شدتك، ولكن بطريقته وليست بطريقتك. إلا لو كانت طريقتك هي طريقته...

* مثال آخر للطلبات الخاطئة، وقد صدرت من قديسين!!

إبراهيم أبو الآباء، لما يئس من أن يأتي له من سارة نسل، طلب إلى الرب قائلًا (ليت إسماعيل يعيش قدامك) (تك 17: 18).

وكان طلب إبراهيم أبي الآباء والأنبياء، ضد مشيئة الله..!

لذلك لم يَسْتَجِبْ له الله، ورد عليه (بل سارة امرأتك تلد لك ابنا... وأقيم عهدي معه) لقد استجاب الله لإبراهيم من جهة إعطائه نسلًا، ومباركته لنسله، وإعطائه العهود والمواعيد... ولكن ليس بالأسلوب الذي اقترحه إبراهيم.

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

* يونان النبي أيضًا، طلب من الله طلبا رديا، فلم يستجبه!

كان يونان قد نادى بهلاك نينوى، وتابت نينوى، وقبل الله توبتها فلم تهلك. وحزن يونان لان كلمته قد سقطت. وطلب من الرب قائلًا (فالآن يا رب خذ نفسي مني، لان موتى خير من حياتي) (يون 4: 3) وكرر يونان الطلب مرة أخرى (يون 4: 8).

ولم يَسْتَجِبْ الله ليونان، فلم يأخذ نفسه منه، إذ لم يكن في صالحه أن يترك العالم في هذه الحالة من التذمر والغم، والتمركز حول الذات، والمعارضة لمشيئة الله، والحزن عن خلاص الناس!!

ومع أن الله لم يَسْتَجِبْ لحرفية طلب يونان، إلا انه في الواقع استجاب للطلبة الحقيقية التي في أعماق نفسه...

كانت عبارة (خذ نفسي مني) معناها (أنا حزين، وأريد أن أعاتبك لكي تصالحني) وفعلا صالحه الله، ولم يأخذه بحرفية هذه الطلبة الردية التي قالها في حالة غم...

فلا تتضايق إذا طلبت من طلبة وشعرت انه لم يستحبها. ربما تكون استجابتها في عدم استجابتها...

* نضيف إلى مثال إبراهيم ويونان، مثال بولس الرسول، لما طلب من الرب أن يرفع عنه شوكة أعطيت له في الجسد...

* بنفس الوضع، قد تطلب من الرب لأجل شفاء مريض، ولا يشفى بل يموت. لا تتضايق وتظن أن الله لم يَسْتَجِبْ في وقت الشدة!

ربما ملائكة كثيرون ممسكون بالأكاليل، كانوا ينتظرون خروج نفسه من هذا العالم الباطل، لكي يزفوها إلى الفردوس. وأنت تريد بصلواتك أن يظل هذا المريض مربوطا بالعالم!!

وكما فرح الله وملائكته بانتقال هذا المريض إلى الفردوس، لان (ذلك أفضل جدًا) (في 1: 24) فرح هو نفسه لما خرج من الجسد ووجد أن الوضع الذي صار فيه أسمى وأبهى بكثير، واستراح إلى الأبد من آلام الجسد... وفي نفس الوقت فرحت نفوس الأبرار باستقباله، وهنأته على أنه أكمل جهاده على الأرض.

ووسط هذا الفرح بقيت أنت الحزين، لان صلواتك لم تستجيب!! بينما كانت استجابتها في عدم استجابتها...

يجب أن تؤمن أن الله أحن علينا من أنفسنا، وهو أدرى بالنافع لنا... كثيرًا ما يكون الحنان الذي في قلوبنا حنانا ارضيا، له مقاييسه البشرية التي تختلف كثيرًا عن المقاييس الإلهية العميقة في حبها، وفي حكمتها...

يا ليت طلباتها التي نطلبها من الله، تكون موافقة لمشيئته الإلهية الصالحة. وليتنا أيضًا لا نثق كثيرًا بفهمنا البشري. وفي كل مرة نرى أن طلباتنا لم تستجب، ندرك أن وراء هذا حكمة إلهية، إن لم نفهمها الآن فسنفهمها فيما بعد...

إن الكتاب المقدس مملوء بأمثلة لاستجابة الرب في يوم الشدة،نذكر من بينهما على سبيل المثال:

دانيال، حينما ألقوه في جُبِّ الأُسُود.

الثلاثة فتية، حينما القوهم في أَتُّونِ النَّارِ.

يونان، وهو في جوف الحوت، وقد صَلَّى إلى الرب.

موسى والشعب، وهم أمام البحر الأحمر، والعدو خلفهم.

إستير: وهي داخلة للقاء الملك أحشويرش.

إيليا النبي، في وقت المجاعة، وفي مطاردة إيزابل له.

داود النبي، يطارده شاول الملك طالبًا نفسه.

يوسف الصديق، في البئر، وفي التجربة، وفي السجن.

بطرس الرسول، وهو في السجن منتظرًا مصيره.

إلى غير ذلك، من الأمثلة التي لا تحصى، والتي تحقق فيها قول المزمور: (يستجيب لك الرب في يوم شدتك)..

وما أكثر الأمثلة أيضًا في التاريخ وفي حياة الأفراد.

من الصعب أن نحصيها، ولكننا نذكر من بينها:

القديس أثناسيوس الرسولي، وهو هارب ومختف لأجل الإيمان، أو وهو قائم أمام مجمع عقدة الأريوسيون في صور، لمحاكمته، موجهين إليه تُهمًا مزورة، ومقدمين شهودًا كذبة...

أو القديس الكسندروس بطريرك القسطنطينية، وقد أمره الإمبراطور بقبول أريوس في شركة الكنيسة، فقضى الليلة هو وبعض القديسين في الصلاة... ومات أريوس في تلك الليلة، إذ انسكبت أحشاؤه في مرحاض عمومي، واستجاب الرب في يوم الشدة.

الأمثلة في هذا المجال، تحتاج إلى كتاب خاص، يجمع فيه أحد الأحباء قصص الاستجابة في تاريخ الكنيسة، أو في قصص القديسين، أو في حياة أفراد من الشعب، ويكون للتعزية ولتثبيت الإيمان.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/pope-sheounda-iii/the-lord-answer-you/meaning.html

تقصير الرابط:
tak.la/95k9c6m