St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   mary-1-orthodox-faith
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب القديسة مريم في المفهوم الأرثوذكسي - القمص تادرس يعقوب ملطي

56- كمال حريتها الصالحة

 

إن كان جمال القديسة مريم الداخلي هو عطية إلهية، فإن الله لا يعطي جمالًا روحيًا بالإلزام، وإنما خلال كمال حرية الإنسان. يريدنا أبناء له، نطلب أن يسكب جماله فينا، ولسنا آلات يحركها متجاهلًا إرادتنا. إنه يقدس حرية الإرادة!

* أراد الآب شاء أن يجعل أمًا لابنه،

ولم يجد مثل تلك التي اختارها لتصير أمه.

فتاة، مملوءة بالجمال في داخلها، ومتسربلة به، ونقية القلب،

حتى ترى الأسرار التي تمَّت فيها.

هذا هو الجمال، حين يكون الإنسان جميلًا في داخله،

مجد وعظمة الكمال يكمن في إرادتها.

مهما كان الجمال الذي من الله عظيمًا،

فإنه لا يُمدَح إذا لم تكن الحرية موجودة.

فالشمس جميلة، ولكنها لا تُمدَح من ناظريها،

لأنه معروف أن إرادتها ليست هي التي أعطتها النور.

فمن يملك الجمال من داخله، من هذا المُنطلق يُمدَح من أجل جماله.

St-Takla.org Image: Statue of Saint Mary the Mother of Jesus at the top of the church - Chiesa San Marco: St. Mark Church, Milan (Milano) Italy. Its groundbreaking was on 1245, but completed on 19th century. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 4, 2014. صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال السيدة مريم العذراء والطفل يسوع أعلى مبنى الكنيسة - صور كنيسة القديس مرقس (مارمرقس)، ميلانو (ميلان)، إيطاليا. وقد بدأت عام 1245 ولكن انتهى البناء في القرن التاسع عشر. - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 4 أكتوبر 2014.

St-Takla.org Image: Statue of Saint Mary the Mother of Jesus at the top of the church - Chiesa San Marco: St. Mark Church, Milan (Milano) Italy. Its groundbreaking was on 1245, but completed on 19th century. - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, October 4, 2014.

صورة في موقع الأنبا تكلا: تمثال السيدة مريم العذراء والطفل يسوع أعلى مبنى الكنيسة - صور كنيسة القديس مرقس (مارمرقس)، ميلانو (ميلان)، إيطاليا. وقد بدأت عام 1245 ولكن انتهى البناء في القرن التاسع عشر. - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 4 أكتوبر 2014.

حتى الله أيضًا يحب الجمال الذي (يصدر) من الإرادة،

فهو يمدح الإرادة الطيبة حينما تصنع مسرّته.

ابحث في موقع الأنبا تكلا هيمانوت لمزيد من المقالات والكتب والصلوات...

والآن هذه العذراء التي نسرد قصتها،

بفضل إرادتها الصالحة، سرت الله، ووقع عليها الاختيار.

نزل ليصير إنسانًا من ابنة الإنسان،

لأنها كانت موضع مسرته، تم اختيارها حتى يأتي منها.

ولأن نعمته أعظم من كل الذين وُلِدُوا،

فجمال مريم يزداد كثيرًا لأنها صارت أمه.

بسبب تواضعها، ونقاوتها، واستقامتها وصلاح إرادتها

كانت موضع مسرة الله، لذلك اختارها.

لو وُجِدَت غيرها قد أرضت الرب أكثر منها،

لاختار الأخرى، لأن الله لا يحابي الوجوه

إذ هو عادل ومستقيم (2 إي 19: 7؛ أع 10: 34؛ غل 2: 6).

لو كان يوجد دنس أو نقص في نفسها،

لبحث له عن أمٍ أخرى لا دنس فيها،

هذا الجمال الذي هو الأطهر من كل جمالٍ،

يوجد في التي نالته عن طريق المشيئة الصالحة.

ولهذا يحق لكل إنسان أن يتعجَّب من هذه المُمَجَّدة،

لأنها كانت مُفرِحة جدًا حتى لله الذي اختارها لتكون أمًا له[181].

القديس مار يعقوب السروجي

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

[181] ميمر 196 عن العذراء الطوباوية والدة الإله مريم.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/mary-1-orthodox-faith/freedom.html

تقصير الرابط:
tak.la/zd3rt3v