St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

838- هل أرميا النبي هو كاتب سفر التثنية، بدليل التشابه بين سفري أرميا والتثنية؟

 

وأكد " ريتشارد أليوت فريدمان " في كتابه " مَنْ كتب التوراة؟ " أن كاتب سفر التثنية هو أرميا النبي الذي عاش أيام يوشيا الملك وأحبه، وعند موته رثاه (2 أخ 35: 25) وقال فريدمان أنه كانت هناك علاقة بين أرميا وحلقيا الذي وجد السفر أيام يوشيا وشافان الذي حمل السفر للملك يوشيا، فقد أرسل أرميا مع العاسة بن شافان وجمريا بن حلقيا رسالة للذين في بابل (أر 29: 1 - 3) وتساءل فريدمان عما إذا كان حلقيا الذي وجد السفر هو والد أرميا " أرميا بن حلقيا من الكهنة الذين في عناثوث" (أر 1: 1)(1).

وأرجع النُقَّاد تشابه بعض العبارات بين سفري أرميا والتثنية إلى أن أرميا هو الذي كتب السفرين، ومن هذه التشابهات ما يلي:

أ - " اختتنوا للرب وانزعوا غرلة قلوبكم يا رجال يهوذا وسكان أورشليم" (أر 4: 4) تقابل " فاختنوا غرلة قلوبكم ولا تصلبوا رقابكم بعد" (تث 10: 16).

ب - " في ذلك الزمان يقول الرب يخرجون عظام ملوك يهوذا وعظام رؤسائه وعظام الكهنة وعظام الأنبياء وعظام سكان أورشليم من قبورهم. ويبسطونها للشمس وللقمر ولكل جنود السموات التي أحبوها وعبدوها" (أر 8: 1، 2) تقابل " لئلا ترفع عينك إلى السماء وتنظر الشمس والقمر والنجوم كل جند السماء... فتغتَّر وتسجد لها وتعبدها" (تث 4: 19).

جـ- " العهد الذي أمرت به آباءكم يوم أخرجتهم من أرض مصر من كور الحديد" (أر 11: 4) تقابل " وأنتم قد أخذكم الرب وأخرجكم من كور الحديد من مصر" (تث 4: 20).

د - " ويكون إن سمعتم لي سمعًا يقول الرب" (أر 17: 24) تقابل " وإن سمعت سمعًا لصوت الرب إلهك لتحرص أن تعمل بجميع وصاياه" (تث 28: 1).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

St-Takla.org Image: Book of the Law: Moses hands Joshua the book of the law to place in the Ark of the Covenant: (Deuteronomy 31: 25-29) - from the book: Biblia Ectypa (Pictorial Bible), by Johann Christoph Weigel, 1695. صورة في موقع الأنبا تكلا: سفر الشريعة: موسى النبي يعطي يشوع كتاب التوراة لوضعها في تابوت العهد (التثنية 31: 25-29) - من كتاب: الكتاب المقدس المصور، يوهان كريستوف فيجيل، 1965 م.

St-Takla.org Image: Book of the Law: Moses hands Joshua the book of the law to place in the Ark of the Covenant: (Deuteronomy 31: 25-29) - from the book: Biblia Ectypa (Pictorial Bible), by Johann Christoph Weigel, 1695.

صورة في موقع الأنبا تكلا: سفر الشريعة: موسى النبي يعطي يشوع كتاب التوراة لوضعها في تابوت العهد (التثنية 31: 25-29) - من كتاب: الكتاب المقدس المصور، يوهان كريستوف فيجيل، 1965 م.

ج: 1- سبق مناقشة هذا الموضوع(2).

 

2- فعلًا عاش أرميا في أيام يوشيا الملك، وشاهد آثام شعبه، ومدى حزن الله على هذا الشعب العنيد فيقول " وقال الرب لي في أيام يوشيا الملك هل رأيتَ ما فعلت إسرائيل. انطلقت إلى كل جبل عالٍ وإلى كل شجرة خضراء وزنت هناك. فقلت بعدما فعلت كل هذه أرجعي إليَّ0 فلم ترجع. فرأت أختها الخائنة يهوذا... لم تخف الخائنة يهوذا أختها بل مضت وزنت هي أيضًا.." (أر 3: 6 - 10) وفعلًا كانت هناك علاقة حسنة بين أرميا النبي ويوشيا الملك الصالح وحاشيته، وعندما مات يوشيا رثاه أرميا النبي، ولكن هذا لا يعني أبدًا أن أرميا هو كاتب سفر التثنية.

 

3- لو كان أرميا النبي هو كاتب سفر التثنية، فلماذا لم يذكر انقسام المملكة؟! ولماذا لم يذكر قط مدينة أورشليم والهيكل، ولا مدينة السامرة ولا العبادات الوثنية؟! ولماذا لم يذكر سبي مملكة إسرائيل؟ ولماذا لم يذكر الأخطار التي أحاطت بمملكة يهوذا قبل السبي؟

 

4- الآيات المتشابهة بين سفري التثنية وأرميا لا تعني أن الكاتب واحد، إنما كتب سفر التثنية موسى النبي في القرن الخامس عشر قبل الميلاد(3)، ثم جاء أرميا النبي في القرن السابع قبل الميلاد، وقرأ سفر التثنية، وتأثر به واقتبس منه.

ويقول القمص تادرس يعقوب " من يدرس السفرين يرى أن كاتب أحد السفرين كان مُلمًا بالسفر الآخر تمامًا. توجد كلمات مشتركة بينهما لم ترد في أي سفر آخر من أسفار الكتاب المقدَّس، وبعض العبارات مطابقة لبعضها البعض، بل والفكر متشابه يحمل ذات النغمة. بالمنطق الطبيعي كان أرميا النبي مُلمًا إلمامًا كاملًا بسفر التثنية فهو ككاهن دارس... فلا عجب إن اهتم أرميا النبي به واقتبس منه.

لا يمكن قبول أن كاتب السفرين هو واحد، وإن أرميا هو الكاتب لسفر التثنية، لأنه مع وجود عبارات مشتركة بينهما إلاَّ أنه يوجد أيضًا اختلاف في كثير من التعبيرات والألفاظ، لهذا كل ما فعله أرميا أنه تأثر بالسفر واقتبس منه.

لو أن الكاتب هو أرميا النبي ونسبه لموسى النبي لكان أرميا مخادعًا وغاشًا، الأمر الذي لا يتناسب مع شخصيته الصريحة والقوية، حيث وقف ضد الملك ورجاله والقيادات الدينية وعائلته والشعب أحيانًا. مثل هذا الشخص الذي يتحدى الكل علانية بكل قوة لن يلجأ إلى الخداع والكذب"(4).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) راجع مَن كتَبَ التوراة ص 127، 128.

(2) فيرجى الرجوع إلى مدارس النقد جـ1 س14 إلى س17 ص 88 - 110.

(3) وهذا ما أوضحناه في إجابة السؤال 7، 8.

(4) تفسير سفر التثنية ص 19.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/838.html

تقصير الرابط:
tak.la/4h5ccfq